BBC عربي: تصعيد عسكري في اليمن يعيد المخا وباب المندب إلى واجهة المواجهات
BBC عربي: تصعيد عسكري في اليمن يعيد المخا وباب المندب إلى واجهة المواجهات
عدن – أنباء عدن
سلط تقرير نشرته BBC عربي الضوء على التصعيد العسكري المتسارع في اليمن، محذرًا من أن التطورات الأخيرة قد تدفع البلاد نحو جولة جديدة من المواجهات واسعة النطاق، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب التهدئة التي بدأت عام 2022.
وبحسب التقرير، شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين، مع انتقال العمليات العسكرية إلى عدد من الجبهات، خصوصًا في المناطق الساحلية وغرب محافظة تعز.
تصعيد ميداني وخسائر بشرية
وأشارت BBC عربي إلى أن المعارك الأخيرة خلفت أعدادًا كبيرة من القتلى في صفوف المقاتلين، نقلًا عن مصادر عسكرية وطبية من طرفي الصراع.
ووفق التقرير، قالت مصادر عسكرية تابعة للقوات الحكومية إن 84 من عناصرها قتلوا خلال المعارك، فيما أفادت مصادر مرتبطة بالحوثيين بمقتل 57 من عناصر الجماعة خلال الفترة ذاتها.
كما نقل التقرير عن حصيلة أعدتها وكالة الأنباء الفرنسية، استنادًا إلى مصادر عسكرية وطبية محلية، أن عدد القتلى منذ بدء الهجوم بلغ أكثر من 300 مقاتل، إلى جانب عدد من المدنيين.
وأكد التقرير أن أرقام الضحايا الواردة من طرفي الصراع يصعب التحقق منها بصورة مستقلة.
جبهة حيس وغرب تعز
وفي التطورات الميدانية، نقلت BBC عربي عن مصدر عسكري في القوات الحكومية أن المعارك استؤنفت في وقت مبكر، مشيرًا إلى تمكن القوات من تثبيت مواقع لها شمال حيس عقب تقدمها في المنطقة.
وفي المقابل، تحدث المصدر ذاته عن تقدم للحوثيين في مناطق غرب محافظة تعز، ضمن هجوم باتجاه المناطق الساحلية القريبة من باب المندب.
وتكتسب جبهات غرب تعز والساحل الغربي أهمية عسكرية وجغرافية، بالنظر إلى قربها من طرق ومناطق ساحلية استراتيجية تربط المحافظة بموانئ البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.
المخا في قلب التطورات
وبحسب التقرير، فإن مصادر مرتبطة بالحكومة اليمنية ترى أن أحد الأهداف الرئيسية للهجوم الحوثي يتمثل في عزل مدينة المخا الساحلية الخاضعة لسيطرة الحكومة عن المناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرتها، إلى جانب محاولة الاقتراب من المناطق المحاذية لمضيق باب المندب.
وأشار التقرير إلى تعرض مدينة المخا خلال الفترة الماضية لهجمات متكررة، فيما كانت الحكومة اليمنية قد حذرت في أغسطس/آب من مخاطر أي تقدم حوثي باتجاه ساحل باب المندب.
وتعتبر الحكومة اليمنية أن أي تغيير في خريطة السيطرة بالقرب من المضيق قد تكون له تداعيات تتجاوز الساحة اليمنية، خصوصًا فيما يتعلق بأمن الملاحة وحركة التجارة الدولية.
باب المندب يرفع مستوى المخاوف
وأبرز تقرير BBC عربي الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، الذي يمثل أحد الممرات البحرية الرئيسية للتجارة الدولية، مشيرًا إلى أن اقتراب العمليات العسكرية من المناطق المطلة على البحر الأحمر يزيد من المخاوف بشأن أمن الملاحة.
ونقل التقرير عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تحذيره من أي محاولة حوثية للتقدم نحو باب المندب، معتبرًا أن ذلك قد يقود إلى ما وصفه بـ«حرب استنزاف شرسة».
في المقابل، نقلت BBC عن مصدر تابع للحوثيين نفيه أن تكون السيطرة على المناطق الساحلية هدفًا رئيسيًا للهجوم، مؤكدًا أن الجماعة ترى أن بإمكانها تهديد السفن في البحر الأحمر من مواقع أخرى.
ويعكس اختلاف الروايات، بحسب التقرير، استمرار التباين بشأن طبيعة وأهداف التصعيد الحالي، وما إذا كان مرتبطًا أساسًا بالصراع اليمني الداخلي أم أصبح جزءًا من مواجهة إقليمية أوسع.
من التهدئة إلى التصعيد
وترى BBC عربي أن التصعيد الحالي يأتي بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت التهدئة التي بدأت عام 2022، والتي ساهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية، دون أن تنجح في إنهاء الصراع اليمني عبر تسوية سياسية شاملة.
ويربط التقرير موجة التصعيد الأخيرة بالتوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن المواجهات بين الحوثيين والسعودية عادت إلى الواجهة بالتزامن مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب التقرير، اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن تعلن الجماعة فرض قيود بحرية على الموانئ السعودية واستئناف استهداف ناقلات النفط والمنشآت التابعة للمملكة.
الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
وأفاد التقرير بأن التصعيد الأخير أثار قلقًا دوليًا، خصوصًا مع اقتراب العمليات العسكرية من المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب.
ونقلت BBC عربي عن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إعرابه عن قلق بالغ إزاء الهجمات الأخيرة على مدينة المخا وما خلفته من ضحايا وأضرار في البنية التحتية والميناء، داعيًا إلى تجنب المزيد من التصعيد.
كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع التطورات من زاوية أمن الملاحة والمصالح البحرية، في حين أكدت بريطانيا في مجلس الأمن الدولي أن هجمات الحوثيين على السعودية والشحن الدولي في البحر الأحمر تثير مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي.
مخاوف على حركة التجارة الدولية
ويرى التقرير أن الموقع الجغرافي لليمن يجعل أي تصعيد بالقرب من باب المندب ذا تأثير محتمل على حركة التجارة العالمية، باعتبار المضيق أحد الممرات الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وفي حال استمرار التوترات لفترة طويلة، قد تضطر شركات الشحن إلى تغيير مسارات بعض السفن، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين ويزيد الضغوط على حركة التجارة الدولية.
وخلصت BBC عربي إلى أن السؤال الأبرز يتمثل في ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى في إطار جولة عسكرية يمكن احتواؤها، أم أنه قد يتحول إلى مواجهة أوسع تعيد اليمن إلى حرب شاملة، في ظل تداخل العوامل المحلية مع التوترات الإقليمية.