انباء عدن
إعلان

رهف ورياف.. من وعود بإعادة الطفلين إلى جريمة هزت الحديدة وحكم قضائي ينتظر الاستئناف

المصدر: أنباء عدن | متابعة خاصة 02 أكتوبر 2026 - 10:41 صباحاً
رهف ورياف.. من وعود بإعادة الطفلين إلى جريمة هزت الحديدة وحكم قضائي ينتظر الاستئناف

 

بدأت قصة رهف ورياف بقرار عائلي بدا للأب عادياً في البداية، وانتهت بواحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في محافظة الحديدة، بعد وفاة الطفلة رهف جميل عبادي، وإصابة شقيقها رياف، ثم وصول القضية إلى المحكمة وصدور حكم ابتدائي بحق عدد من المتهمين.

وتشير المعلومات المنشورة عن القضية إلى أن رهف كانت في الثانية عشرة من عمرها، وأن شقيقها رياف كان أصغر منها، وأن الطفلين انتقلا إلى منزل جدهما في الحديدة قبل أن تتحول إقامتهما هناك إلى مأساة استمرت أسابيع.

رحلة إلى الحديدة ثم تأجيل وراء تأجيل

بحسب رواية والد الطفلين، جميل عبادي، كان وجود رهف ورياف في الحديدة مرتبطاً بإقامتهما لدى جدهما، الذي كان الأب يثق به ويعتبر منزله مكاناً آمناً لطفليه.

وظل الأب على تواصل مع الطفلين خلال الفترة الأولى، وكانا يحدثانه عن خروجهما إلى البحر والحدائق، الأمر الذي جعله مطمئناً إلى وضعهما.

لكن موعد عودتهما بدأ يتأجل، مرة بحجة دورة تدريبية، ومرة بسبب مرض الجد، ثم قيل إن خالهما أمجد سيعيدهما إلى صنعاء.

وبحسب رواية الأب، استمرت التأجيلات، بينما لم يكن يتوقع أن الطفلين كانا يعيشان ظروفاً مختلفة تماماً عما كان يعتقد.

وتذكر مصادر أخرى في القضية أن فترة الوقائع التي انتهت بوفاة رهف امتدت من 6 يونيو وحتى 14 يوليو 2025، داخل منزل في منطقة غليل بالحديدة.

الأب يتلقى خبر وفاة ابنته

في 14 يوليو 2025، تلقى الأب اتصالاً من الجد أبلغه فيه بوفاة رهف، مع إبلاغه في البداية بأن وفاتها جاءت نتيجة توقف القلب، وفق الرواية المنشورة عن الأسرة.

لكن أثناء توجه الأب إلى الحديدة، تلقى معلومات أكثر خطورة، بعدما أُبلغ بأن أفراداً من أسرة زوجته كانوا محتجزين لدى الشرطة على خلفية وجود آثار إصابات وتعذيب على جثمان الطفلة.

وعندما وصل إلى منزل الأسرة، فوجئ بحالة شقيقها رياف، الذي كان يعاني إصابات وحروقاً وجروحاً في أنحاء مختلفة من جسده.

وبحسب الرواية المنشورة عن الأب، قدمت الأسرة في البداية تفسيرات مختلفة لإصابات الطفل، قبل أن يتوجه الأب إلى الشرطة ويقدم بلاغاً ضد أفراد من أسرة زوجته.

التحقيقات تكشف مساراً مختلفاً

مع تقدم التحقيقات، انتقلت القضية من روايات متضاربة حول سبب وفاة رهف إلى ملف جنائي تضمن تقارير طبية وشرعية وأدلة أخرى.

وتؤكد المصادر التي نشرت تفاصيل الحكم أن تقرير الطب الشرعي أثبت وجود إصابات بالغة لدى رهف، بينها كسور ونزيف داخلي وتوذم دماغي، وأن هذه الإصابات كانت سبباً في وفاتها. كما أشار تقرير منشور عن جلسة المحاكمة إلى أن محاولة وصف الإصابات بأنها سطحية تعارضت مع ما ورد في التقرير الطبي الشرعي.

وتحدثت مصادر القضية كذلك عن استخدام سلاسل حديدية في تقييد الطفلين، وعن تعرض رهف للضرب والحرق، وهي وقائع قالت حيثيات الحكم المنشورة إنها ثبتت من خلال التحقيقات والتقارير الجنائية والشرعية.

اتهامات تمس الطفلة.. ثم رواية «السحر»

خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، ظهرت روايات وادعاءات أخرى حول الطفلة، بينها اتهامات تمس سلوكها وشرفها، قبل أن تظهر لاحقاً رواية أخرى تتحدث عن اعتقاد بعض المتهمين بأنها تمارس السحر أو تحمل أرواحاً شريرة.

وتشير تقارير صحفية لاحقة إلى أن هذه المعتقدات كانت من بين الدوافع التي استندت إليها روايات الاتهام في تفسير ما تعرضت له رهف، فيما اتهم والدها أفراداً من أسرة زوجته باستخدام تلك المزاعم لتبرير الاعتداء عليها.

ومن المهم تحريرياً عدم تقديم هذه المزاعم باعتبارها حقائق، إذ إنها وردت ضمن أقوال ودفوع مرتبطة بالقضية، بينما اعتمد الحكم على الأدلة والتقارير الجنائية والطبية في إدانة المتهمين.

الحكم القضائي: إدانة أربعة متهمين

في ديسمبر 2025، أصدرت محكمة الحوك الابتدائية في الحديدة حكماً في القضية، قضى بإدانة ناهد ونسرين وأمجد بقتل رهف عمداً والاعتداء على شقيقها رياف، فيما أدين سلمان بتقديم المساعدة للمتهمين أثناء ارتكاب الواقعة، وفق تفاصيل الحكم المنشورة.

وبحسب المصدر نفسه، قضت المحكمة بحبس ناهد ونسرين خمس سنوات، وأمجد وسلمان سنتين، مع إلزامهم بدفع الدية العمدية لوالد رهف، إضافة إلى تعويض مؤقت لرياف قدره مليونا ريال يمني وتكاليف التقاضي.

وأوضح التقرير أن سقوط عقوبة القصاص في الحكم الابتدائي ارتبط بالعفو، وفق ما ورد في حيثيات الحكم المنشورة.

القضية لم تنته

ورغم صدور الحكم الابتدائي، فإن القضية ما تزال أمام القضاء.

وفي أحدث جلسة منشورة بتاريخ 22 سبتمبر 2026، حضر عدد من المتهمين، بينما تغيب سلمان وأفيد بأنه مريض، وقدم المتهمون تعقيبهم على عريضة الطعن المقدمة من ذوي رهف ورياف.

وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى 6 أكتوبر 2026 لاستكمال الإجراءات، فيما أكد ذوو الطفلين استمرارهم في متابعة القضية وتمسكهم بحقوقهما القانونية.

وهكذا لم تعد قضية رهف ورياف مجرد رواية متداولة على مواقع التواصل، بل أصبحت ملفاً قضائياً صدر فيه حكم ابتدائي وأدين فيه أربعة أشخاص، بينما لا تزال إجراءات الطعن والاستئناف مستمرة.

المصدر: تقارير قضائية وإعلامية يمنية متعددة

 

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة