لبناني يحفر الصخر 300 يوم لبناء «قلعة مريم» هدية لابنته
في قصة تختصر معنى الحب الأبوي والوفاء بالوعود، أمضى اللبناني ماهر الحجيري نحو عامين في حفر الصخور ببلدة عرسال شمال شرقي لبنان، ليحوّل كتلة صخرية إلى غرفة خاصة لابنته الصغرى مريم، أطلق عليها اسم «قلعة مريم».
بدأت الفكرة عندما أنشأ الحجيري حوضاً صغيراً لأطفاله للعب والسباحة، قبل أن تتطور تدريجياً إلى مشروع أكبر بعدما طلبت ابنته مريم أن تكون لها غرفة خاصة تحمل اسمها.
ومع حلول الشتاء، بدأ الأب تنفيذ وعده، مستعيناً في معظم مراحل العمل بأدوات يدوية، أبرزها المطرقة والإزميل، إضافة إلى آلة ضغط الهواء والجلّاخ الكهربائي لتفتيت الأجزاء الأكثر صلابة من الصخور.
واستمر العمل على مدى موسمين شتويين، بمعدل يتراوح بين 100 و120 يوماً في كل موسم، ليصل إجمالي أيام الحفر والعمل إلى نحو 300 يوم.
ويقول الحجيري إنه كان يواصل العمل حتى ساعات متأخرة من الليل، مدفوعاً برغبته في إنجاز المشروع وإسعاد ابنته، رغم صعوبة التعامل مع الصخور واعتماد المشروع بدرجة كبيرة على الجهد اليدوي.
ولم تتوقف علاقة مريم بالمشروع عند كونها صاحبة الفكرة، إذ كانت ترافق والدها خلال مراحل العمل، وتساعده في نقل الحجارة وتبدي رأيها في تفاصيل الغرفة، بينما كان يستشيرها في مختلف الخطوات.
وكانت مريم ترغب أيضاً في استخدام أدوات الحفر، إلا أن والدها كان يمنعها خوفاً على سلامتها.
وبعد إنجاز الغرفة، تحولت «قلعة مريم» إلى مساحة خاصة للطفلة، تقضي فيها أوقاتها وتستقبل صديقاتها وزملاءها وأطفال الحي، الذين وجدوا فيها مكاناً مناسباً للعب، خصوصاً خلال فصل الصيف، بفضل برودتها وطبيعتها الصخرية.
وأكدت والدة مريم أن الغرفة أصبحت مصدر سعادة وراحة للعائلة، ووصفتها بأنها عمل فني مميز، مشيرة إلى أن زوجها أنشأ المكان للعائلة، لكنه اختار تسميته «قلعة مريم» تقديراً للعلاقة الخاصة التي تجمعه بابنته.
ورغم إنجاز الجزء الأكبر من المشروع، فإن الحجيري لا يزال يطمح إلى استكمال بعض التفاصيل، ومنها توسيع الغرفة ونحت صورة مريم على أحد جدرانها وكتابة اسم «قلعة مريم»، مؤكداً أنه يأمل العودة إلى المشروع عندما تسمح له ظروفه.
وهكذا تحولت فكرة صغيرة طلبتها طفلة من والدها إلى مشروع استغرق مئات الأيام من العمل، وأصبح شاهداً على إصرار أب أراد أن يحول وعداً بسيطاً لابنته إلى ذكرى باقية.