انباء عدن
إعلان

محمود يونس.. المهندس المصري الذي أفشل مخططات بريطانيا وفرنسا بعد تأميم قناة السويس

المصدر: أنباء عدن 28 يوليو 2026 - 07:00 صباحاً
محمود يونس.. المهندس المصري الذي أفشل مخططات بريطانيا وفرنسا بعد تأميم قناة السويس

 

 

سلّط تقرير نشرته شبكة الجزيرة الضوء على الدور التاريخي الذي لعبه المهندس المصري محمود يونس في إنجاح عملية تأميم قناة السويس عام 1956، وإفشال المخططات البريطانية والفرنسية التي راهنت على عجز المصريين عن إدارة أحد أهم الممرات المائية في العالم.

 

وأوضح التقرير أن بريطانيا وفرنسا كانتا تعتقدان أن الإدارة المصرية الجديدة ستفشل في تشغيل القناة بمجرد انسحاب المرشدين الأجانب، وهو ما كان سيمنحهما الذريعة القانونية والعسكرية للتدخل والسيطرة عليها، إلا أن الأحداث سارت بعكس ما خططت له العاصمتان الأوروبيتان.

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون فوستر دالاس، رفضت دعم أي تدخل عسكري مباشر في القناة خلال أزمة السويس، ما دفع لندن وباريس إلى البحث عن وسائل أخرى لإثبات تعطل الملاحة عقب قرار التأميم الذي أعلنه الرئيس المصري جمال عبد الناصر في 26 يوليو/تموز 1956.

 

وركزت الخطة البريطانية الفرنسية على دفع المرشدين الأجانب العاملين في قناة السويس إلى ترك وظائفهم، بالتزامن مع إرسال أعداد كبيرة من السفن لإحداث حالة من الازدحام الملاحي، أملاً في إثبات عدم قدرة الإدارة المصرية على تشغيل القناة.

 

ووفقاً للتقرير، كان عدد المرشدين العاملين بالقناة قبل التأميم يبلغ 205 مرشدين، من بينهم 40 مصرياً فقط، فيما توزع الباقون بين جنسيات أوروبية مختلفة، الأمر الذي عزز الاعتقاد الغربي بأن المصريين لن يتمكنوا من تعويض هذا النقص خلال فترة قصيرة.

 

غير أن المهندس محمود يونس، الذي كلفه الرئيس جمال عبد الناصر بقيادة عملية التأميم، نجح في وضع خطة عاجلة لتدريب مرشدين مصريين واستقطاب خبرات بحرية من دول أخرى، كما أعاد تنظيم عملية الإرشاد الملاحي بما يضمن استمرار حركة السفن دون توقف.

 

وبحلول منتصف سبتمبر/أيلول 1956، تمكنت الإدارة المصرية الجديدة من تشغيل القناة بواسطة عشرات المرشدين المصريين وعدد من المرشدين اليونانيين والخبراء الأجانب الذين لم يشاركوا في المقاطعة الأوروبية، الأمر الذي أدى إلى تسجيل عبور أعداد كبيرة من السفن بصورة طبيعية، في مفاجأة أربكت الحسابات البريطانية والفرنسية.

 

وبيّن التقرير أن نجاح المصريين في إدارة القناة لم يكن مجرد انتصار إداري أو اقتصادي، بل مثل ضربة قوية للرواية الاستعمارية التي روجت لعقود بأن الشعوب الواقعة تحت الهيمنة الغربية غير قادرة على إدارة مؤسساتها الحيوية بكفاءة.

 

كما استعرض التقرير السيرة الذاتية للمهندس محمود يونس، الذي ولد في القاهرة عام 1911، وتخرج في كلية الهندسة الملكية، والتحق بالقوات المسلحة ضمن أوائل الضباط المهندسين، قبل أن يتولى عدداً من المناصب المهمة، من بينها رئاسة هيئة البترول المصرية، وصولاً إلى تكليفه بقيادة عملية تأميم قناة السويس.

 

وأشار إلى أن يونس أشرف على تشكيل فريق متخصص ضم خبرات هندسية وقانونية ومالية لإدارة القناة عقب التأميم، وتمكن خلال ساعات من السيطرة على مرافق الشركة العالمية لقناة السويس وضمان استمرار عملها بالكفاءة المطلوبة.

 

وأكد التقرير أن تجربة تأميم قناة السويس عام 1956 تبقى واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي أثبتت قدرة الكفاءات الوطنية على إدارة المؤسسات الاستراتيجية، وأسقطت كثيراً من المزاعم الاستعمارية التي شككت في قدرات الشعوب العربية على إدارة مقدراتها.

 

المصدر: شبكة الجزيرة.

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة