الملاحة وواقع النفوذ الإيراني
إذا سمعت أي خبر يقول إن الدولة العظمى الفلانية ، أو الدولة المؤثرة العلانية توسطت عند ايران والحوثي لعدم تعطيل الملاحة في باب المندب ، وأنهما (أي ايران والحوثي) استجابتا لذلك ، فاعلم أنك أمام حملة إعلامية منسقة هدفها إنتاج مقاربات تهيئ الأجواء لتطبيع الوضع الذي أنتجته الحرب التي أشعلوها مؤخراً ، وترسيخه كواقع ، وأنه لا يوجد ما يجعل العالم ينظر اليه كخطر استراتيجي يهدد الملاحة الدولية.
لا بد من التنبه إلى ما يحمله التعاطي مع هده المقاربات الخبيثة ، والتي تحاول أن تصور المسألة وكأن حلها يكمن في إقناع الحوثي بعدم عرقلة الملاحة الدولية دون النظر إلى ما يترتب على بقاء هذا الوضع من نشوء معادلات جيوسياسية وعسكرية جديدة يكون فيها لايران اليد الطولى في هذه المنطقة الهامة ، مع ما يشكله ذلك من تهديد للأمن الاقليمي والدولي .
ولتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي سيعمل الحوثي وايران وأبواقهما الاعلامية على تسويق مثل هذه المقاربات والتسريبات المخادعة ، بما ذلك ما تبثه من تسريبات من أن هدف اشعال الحرب هو تحريك عملية السلام ، متجاهلين حقيقة أنهم هم الذين عطلوا جهود السلام بما في ذلك تجميد خارطة الطريق عام ٢٠٢٣ .
يجب أن يدرك العالم أن خطورة ما أقدمت عليه ايران هنا لا يجب أن ينظر إليه من خلال "الخطاب الناعم" الذي يطلقه الحوثي إزاء حرية الملاحة الدولية ، ذلك أنه مجرد محاولة مخادعة لفرض واقع يقبله المجتمع الدولي ، بينما هو على المدى البعيد مكون أساسي من خطة لإعادة بناء الخارطة السياسية والعسكرية للمنطقة ، وإذا سمح العالم بذلك ، فإنه يكون قد ساعد الحرس الثوري الايراني على تغيير خارطة الأمن الاقليمي وآليتها لتعمل في الاتجاه الذي يبقي المنطقة في حالة حرب دائمة .