انباء عدن
إعلان

أثرٌ لا يطفئه الرحيل

13 سبتمبر 2026 - 10:31 مساءً

 

 

تستمر سلسلة «أدب الفيزياء» في البحث عن تلك المساحات الجميلة التي تلتقي فيها الحقيقة العلمية مع الإنسان وحياته ومشاعره.... واليوم نتوقف عند معنى عميق يتركه الإنسان بعد غيابه: الأثر.... فقد يرحل الشخص، ويغيب جسده عن أعيننا، لكن شيئا منه قد يبقى فينا؛ كلمة، موقف، علم، تربية أو ذكرى. ومن هنا نذهب إلى السماء، حيث يخبرنا الضوء بحقيقة مذهلة: أن ما غاب عن أعيننا ليس بالضرورة قد انتهى.

 

حين تنظر إلى نجم بعيد في السماء، فأنت لا تراه كما هو الآن، بل تراه كما كان عندما غادر ضوؤه ذلك النجم، قبل ملايين السنين الضوئية. . قد يكون النجم قد تغير أو حتى انطفأ، لكن ضوءه ما زال يواصل رحلته حتى يصل إلينا. يا لها من حقيقة فيزيائية تشبه الإنسان أكثر مما نتخيل؛ فبعض الأشياء ترحل، لكن أثرها لا يرحل معها. كم من أب غاب، وما زالت كلماته تسكن أبناءه؟ وكم من أم رحلت، وما زالت تربيتها تضيء تفاصيل حياتهم؟ وكم من معلم غادر الدنيا، لكن درسا قاله ذات يوم ما زال يضيء طريق تلاميذه؟ إنهم يشبهون النجوم؛ يغيبون عن أعيننا، لكن ضوءهم يستمر في الوصول إلينا...

 

الفيزياء تقول لنا إن الضوء قد يصل إلينا من مصدر لم يعد موجودا كما كان، والحياة تقول الشيء نفسه عن البشر. بعض الناس يغيبون عن أعيننا، لكنهم يبقون في قلوبنا بكلمة، أو موقف، أو علم، أو ذكرى. نحن لا نرى الغائب، لكننا نرى أثره. لذلك، عندما تنظر إلى السماء في المرة القادمة، لا تسأل فقط: أين هذا النجم الآن؟ اسأل أيضا: كم من إنسان رحل عنا، وما زال ضوؤه يصل إلينا؟ فبعض الغائبين لم ينطفئوا... نحن فقط لم نعد نراهم، أما أثرهم فما زال.

شارك المقال:

مقالات أخرى للكاتب