فضيحة على جبل إيفرست.. شبكة إجرامية تتلاعب بعمليات الإنقاذ وتحتال على شركات التأمين
:
كشفت تحقيقات حديثة عن وجود شبكة إجرامية واسعة تنشط على جبل إيفرست، أعلى قمة في العالم، تقوم بالتلاعب بعمليات الإنقاذ الجوي وابتزاز شركات التأمين، في فضيحة أثارت صدمة في أوساط عالم تسلق الجبال وأثرت على سمعة نيبال السياحية.
ووفقًا لتحقيق نشرته صحيفة "تايمز"، فقد كشفت السلطات النيبالية عن عمليات احتيال منظمة يقودها بعض المرشدين وشركات الرحلات، تضمنت تنظيم عمليات إنقاذ وهمية للمتسلقين أو تضخيم الحالات الطبية بهدف الحصول على تعويضات مالية من شركات التأمين.
وأظهرت التحقيقات أن بعض المرشدين كانوا يلجؤون إلى أساليب خطيرة لإقناع المتسلقين بوجود حالة طبية تستدعي الإنقاذ الجوي، من بينها إضافة مسحوق صودا الخبز إلى الطعام أو إساءة استخدام الأدوية لإظهار أعراض تشبه مرض المرتفعات.
وأشار التحقيق إلى تسجيل أكثر من 300 عملية إنقاذ وهمية بين عامي 2022 و2025، بلغت قيمة الاحتيال فيها نحو 20 مليون دولار، حيث يتم نقل المتسلقين بطائرات الهليكوبتر إلى المستشفيات، ثم تقديم مطالبات تأمينية مبالغ فيها أو غير حقيقية.
وفي بعض الحالات، كان يتم نقل عدة متسلقين في رحلة جوية واحدة، لكن يتم تحميل تكلفة الرحلة كاملة لكل شخص على حدة، ما يحقق أرباحًا كبيرة لمنظمي عمليات الاحتيال.
وتعود أولى المؤشرات على هذه الشبكة إلى عام 2018، عندما فتحت السلطات النيبالية تحقيقًا حكوميًا موسعًا انتهى بتقرير ضخم، غير أن التحقيق أعيد فتحه مجددًا بعد ملاحظة تصاعد الظاهرة في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى توجيه 33 تهمة جنائية بموجب قوانين مكافحة الجريمة المنظمة.
وأكد مسؤولون في الشرطة النيبالية أن هذه الممارسات أساءت إلى صورة البلاد كمقصد عالمي آمن لتسلق الجبال، مشيرين إلى أن السلطات تعمل على تشديد الرقابة والإجراءات التنظيمية خلال مواسم التسلق المقبلة.
ويُعد جبل إيفرست من أخطر وجهات التسلق في العالم، إذ يواجه المتسلقون مخاطر طبيعية عديدة، من بينها الانهيارات الجليدية والفجوات العميقة ونقص الأكسجين في ما يعرف بـ"منطقة الموت" على ارتفاع يزيد عن 8 آلاف متر، غير أن التحقيق أظهر أن بعض المخاطر قد تأتي أيضًا من ممارسات بشرية غير قانونية.