هل غير التحالف مهمته المعلنة في اليمن ؟
الصحفي فضل مبارك
خلال اليومين الماضيين خصصت مساحة واسعة من البحث في الأخبار وفي تدوينات المقربون من عاصمتي التحالف ، وسألت كثير من المراقبين ومتابعي الشأن اليمني ، بحثاً عن إجابة لهذا السؤال .. باعتبار أن المهمة أو الهدف من تدخل دول التحالف على مسار الأزمة اليمنية في مارس 2015 كان ملخصه إنهاء الانقلاب الحـ.وثي ، واستعادة الشرعية .
ومع أن مسبحة التحالف خلال العشر سنوات قد انفرطت جمعاً ووحدانا ، ولم يتبق منها سوى واحدة ، فإني لم اعثر على ما يشير أو يؤكد أن تعديلاً رسمياً طرأ على النص المحدد ، بل على العكس فحتى الساعات القليلة الماضية ظل التأكيد مؤكدا في خطاب وإعلام مابقي من مسبحة التحالف ، أن المهمة كما هي .
وحتى نكون منصفين فإنه لاذرة شك تحوم لدينا أن تغييرا قد حصل لمهمة التحالف على صعيد الخطاب الرسمي والإعلامي .
لكن مانراه على أرض الواقع ، وليس من اليوم ولكن منذ أكثر من عامين ، وتعمق بشكل أكثر وضوحا خلال الشهرين الماضيين ، أن مهمة التحالف بما بقي تحت يافطة مسماه ، قد انحرفت كليا عن بوصلتها تحت سقف هذه المهمة المحددة ، من اتجاه صنعاء وجماعة الحوثي إلى التوجه جنوباً ، وبرزت اهداف غير واضحة المعالم ، من خلال هذا التحول الذي ضرب ( أمان ) محافظات الجنوب ، بما وقع على الأرض من شواهد تمثلت بأعمال وعمليات ، كان سفك الدماء فيها حاضرا بقوة ، متزامنا مع حملة استقطاب واسعة ترهيبا وترغيباً .
وحملات إعلامية للترويج لـ ( خير ) قادم ، لا يمكن التعويل عليه أو التأكد من صحته قبل أن يشكل حضورا على الأرض ، حيث وان ارتفاع ساعات تشغيل الكهرباء ليس دليلا فهذا حق الناس بالعكس يفترض أن يكون التشغيل على مدار الساعة ، ومسألة دفع رواتب بالسعودي (مشروطة) لبعض الوحدات العسكرية لا يقدم إثباتا قاطعا .
قد يقول قائلا .. وماذا تريدون أكثر من ذلك ؟ لا نريد شيء ، وجزاء الله سعيكم ، فقط نطرح سؤالاً مشروعاً ، لماذا وكيف غير ( التحالف ) مهمته ؟ وهل حل المجلس الانتقالي ، والقضاء على قدرات القوات الجنوبية ( التي كانت تشكل حليفا استراتيجيا للتحالف اساسا ، وللسعودية خصوصاً ) ، وغيرها من الممارسات والأعمال المترابطة ، يندرج ضمن مهمة التحالف ، الذي كشفت كثير من وقائع السنوات الماضية وتصريحات هرم الشرعية أن تدخل التحالف بـ ( عاصفة الحزم) جاء بدون طلب رسمي من الحكومة اليمنية ، وان التدخل كان فرض أمر واقع بالقوة ، باستغلال حالة الضعف حينها في الجسد اليمني ، وشكل هذا التدخل فرصة لبعض دول التحالف ، وفق نية مبيتة ، لتحقيق ماعجزت عن الوصول اليه خلال عقود طويلة من الصراع ، وليقدم فرصة / حلم العمر ، على طبق من ذهب لتحقيق أهدافها ومشروعها الاستراتيجي والتاريخي ، بأحكام القبضة على نطاق واسع من أراضي الجزء الجنوبي .
فضل مبارك 13/2/26