من ميادين القتال إلى قمرة الطائرات.. كيف تستعد الأميرة ليونور لتصبح ملكة إسبانيا القادمة؟
تقترب الأميرة الإسبانية ليونور من إنهاء واحدة من أهم المراحل في حياتها، مع استعدادها لاختتام برنامج عسكري مكثف في يوليو المقبل، ضمن رحلة إعدادها الرسمي لتولي مسؤولياتها المستقبلية كملكة لإسبانيا والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، خضعت وريثة العرش الإسباني لتدريبات عسكرية شاملة تنقلت خلالها بين القوات البرية والبحرية والجوية، في تجربة وصفتها وسائل الإعلام الإسبانية بأنها عملية “صياغة حقيقية” لشخصية الملكة المستقبلية.
وأعاد القصر الملكي الإسباني تسليط الضوء على هذه الرحلة، بعدما نشر صورًا حديثة للأميرة الشابة وهي ترتدي بذلة الطيران الخضراء وتقود بمفردها طائرة تدريب نفاثة من طراز “F-5” داخل أكاديمية سان خافيير الجوية، في مشهد عكس حجم التحول الذي مرت به منذ انطلاق البرنامج عام 2023.
البداية من أكاديمية سرقسطة
كانت المحطة الأولى في أكاديمية سرقسطة العسكرية البرية، حيث خضعت الأميرة ليونور لتدريبات صارمة بعيدًا عن الامتيازات الملكية، شملت الجري قبل شروق الشمس، والمبيت في العراء، والتدريبات الميدانية والزحف تحت الأسلاك الشائكة.
وهدفت هذه المرحلة إلى تعزيز قدرتها على التحمل والانضباط والاعتماد على النفس، ضمن بيئة عسكرية تعتمد على الصرامة والعمل الجماعي.
تجربة بحرية وسط الأطلسي
وفي يناير 2025، انتقلت الأميرة إلى البحرية الإسبانية، حيث أمضت خمسة أشهر على متن سفينة التدريب الشهيرة “خوان سباستيان دي إلكانو”.
وخلال الرحلة البحرية الطويلة، واجهت وريثة العرش تحديات الحياة العسكرية في عرض المحيط، من نوبات الحراسة الليلية والعمل ضمن المساحات الضيقة، إلى التعامل مع ظروف البحر القاسية، وهي تجربة ساهمت في تعزيز روح المسؤولية والنضج لديها.
التحدي الأكبر في سلاح الجو
أما المرحلة الأخيرة، فجاءت داخل أكاديمية سان خافيير الجوية، حيث خاضت تدريبات متقدمة على قيادة الطائرات النفاثة، في اختبار يعتمد على التركيز الذهني والدقة وسرعة اتخاذ القرار تحت الضغط.
ويعتبر كثير من المراقبين أن هذه المرحلة تمثل ذروة البرنامج العسكري للأميرة، خاصة مع الصور التي أظهرتها وهي تقود طائرة تدريب عسكرية بمفردها، في خطوة رمزية تعكس جاهزيتها لتحمل أدوارها المستقبلية.
ومع اقتراب موعد تخرجها وتسلمها الشهادات العسكرية إلى جانب زملائها، يرى الإعلام الإسباني أن الأميرة ليونور لم تعد مجرد وريثة للعرش، بل شخصية قيادية شابة خاضت تجربة استثنائية داخل مؤسسات الجيش الإسباني، استعدادًا لمرحلة جديدة في تاريخ العائلة المالكة.