ثورة في عالم البناء.. منازل تُشيَّد بطوب بلاستيكي خلال 5 أيام دون أسمنت
في خطوة قد تُحدث تحولًا كبيرًا في قطاع البناء والإسكان حول العالم، نجحت شركة كولومبية ناشئة في تطوير نظام بناء مبتكر يعتمد على طوب مصنوع من البلاستيك المُعاد تدويره، يتيح تشييد منزل كامل خلال خمسة أيام فقط دون الحاجة إلى الأسمنت أو مواد البناء التقليدية.
ويعتمد المشروع، الذي طورته شركة “Conceptos Plásticos”، على إنتاج وحدات بناء بلاستيكية يتم تركيبها بطريقة مشابهة لمكعبات “ليغو”، ما يجعل عملية البناء أسرع وأقل تكلفة وأكثر صداقة للبيئة.
وبحسب الشركة، يمكن إنشاء منزل بمساحة 40 مترًا مربعًا مكوّن من غرفتي نوم ومطبخ وحمام وغرفة معيشة، بواسطة أربعة أشخاص فقط خلال خمسة أيام، وبتكلفة تُقدَّر بنحو 6800 دولار.
ويتم تصنيع الطوب عبر جمع النفايات البلاستيكية وصهرها ثم إعادة تشكيلها باستخدام تقنية البثق، لإنتاج وحدات خفيفة الوزن تتمتع بخصائص العزل الحراري والصوتي، إضافة إلى مقاومتها للهب، ما يجعلها مناسبة للاستخدام في مناطق متعددة، بما فيها المناطق المعرضة للزلازل.
وأكدت الشركة أن النظام لا يحتاج إلى عمالة متخصصة، إذ يتم تركيب القطع عبر نظام تعشيق مباشر دون استخدام الأسمنت أو الغراء، الأمر الذي يقلل من الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بالبناء التقليدي.
ويمثل المشروع أيضًا حلاً بيئيًا مهمًا، حيث يستهلك كل منزل نحو ستة أطنان من النفايات البلاستيكية، ما يسهم في الحد من التلوث الناتج عن المخلفات التي تستغرق مئات السنين للتحلل.
كما ساعدت التقنية في توفير فرص دخل لجامعي النفايات من خلال دمجهم في سلسلة الإنتاج وإعادة التدوير، وتحويل المخلفات البلاستيكية إلى مورد اقتصادي قابل للاستثمار.
وعلى أرض الواقع، نفذت الشركة عدة مشاريع إسكانية ناجحة، أبرزها إنشاء مساكن مؤقتة لعشرات العائلات النازحة في كولومبيا بالتعاون مع المجلس النرويجي للاجئين، إلى جانب استخدامها في بناء مدارس بدول إفريقية بالشراكة مع منظمة اليونيسف.
ويرى خبراء أن هذه التقنية قد تشكل مستقبل البناء منخفض التكلفة والمستدام، خاصة في الدول التي تعاني من أزمات سكنية أو تحديات بيئية متزايدة، مع إمكانية التوسع في استخدامها ضمن مشاريع الإسكان الاجتماعي حول العالم.