آثار حرب غزة على إسرائيل بالأرقام: تصاعد الاكتئاب والخوف وتراجع الثقة بالمؤسسات
كشفت تقارير حديثة صادرة عن جهات إحصائية وإعلامية في إسرائيل عن تداعيات عميقة لحرب غزة على المجتمع، تمثلت في تحولات نفسية واجتماعية واقتصادية مقلقة، تعكس حجم الضغط الذي تعيشه البلاد منذ اندلاع الحرب.
وأظهرت البيانات ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد ذوي الإعاقة، سواء الجسدية أو النفسية، حيث قفز العدد الإجمالي من نحو 1.16 مليون شخص في عام 2023 إلى 1.32 مليون في 2024، مع زيادة لافتة في الإعاقات المرتبطة بالأعمال القتالية. كما ارتفع عدد الجنود الذين يعانون اضطرابات نفسية بشكل واضح نتيجة الضغوط الميدانية وطول فترات الخدمة.
وعلى الصعيد النفسي، سجّلت نسب الاكتئاب ارتفاعًا ملحوظًا، إذ زادت من نحو 25.5% إلى 33.9%، في حين ارتفعت نسبة من يعتقدون أن حياتهم لن تتحسن أو ستزداد سوءًا. وتعكس هذه المؤشرات حالة قلق جماعي متزايدة، خاصة في المناطق الحدودية التي تعيش تحت تهديد مستمر.
كما تراجع الشعور بالأمان بشكل واضح، حيث عبّر أكثر من ثلث السكان عن مخاوفهم من التعرض لهجمات، فيما انخفضت مستويات الثقة في الحكومة والقضاء إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة داخل المجتمع.
اقتصاديًا، تأثرت سوق العمل نتيجة غياب أعداد كبيرة من العاملين بسبب الخدمة الاحتياطية، إلى جانب تراجع حاد في قطاعات حيوية مثل السياحة، التي سجلت انخفاضًا كبيرًا، ما زاد من الضغوط الاقتصادية العامة.
ديمغرافيًا، رُصد تراجع في معدلات الزواج خلال ذروة الحرب، إلى جانب تغيرات في مؤشرات النمو السكاني ومتوسط العمر المتوقع، في ظل الخسائر البشرية المباشرة. كما شهدت البلاد زيادة في معدلات الهجرة إلى الخارج، مقابل انخفاض عدد العائدين.
وتشير هذه المعطيات إلى أن آثار الحرب لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى عمق البنية الاجتماعية والنفسية، ما يطرح تحديات طويلة الأمد قد تستمر حتى بعد توقف العمليات العسكرية، ويضع صناع القرار أمام ضرورة تبني سياسات شاملة لمعالجة هذه التداعيات.