انباء عدن
إعلان

من مشروع منزلي إلى منصة عالمية: كيف أصبح Flightradar24 رادار السماء المفتوح؟

المصدر: أنباء عدن 25 أبريل 2026 - 01:20 مساءً
من مشروع منزلي إلى منصة عالمية: كيف أصبح Flightradar24 رادار السماء المفتوح؟

 

تحوّل موقع Flightradar24 خلال عقدين من الزمن من مشروع بسيط على أسطح المنازل في ستوكهولم إلى واحدة من أبرز منصات تتبع الطيران في العالم، وأداة رئيسية لفهم ما يجري في السماء لحظة بلحظة.

بدأت الفكرة عام 2006 على يد رائدي الأعمال السويديين ميكائيل روبرتسون وأولوف ليندبرغ، حيث قاما بتركيب أجهزة استقبال صغيرة لالتقاط إشارات الطائرات وعرضها على خريطة رقمية بسيطة. لكن المشروع شهد نقطة تحول كبيرة عام 2009، عندما تم توزيع أجهزة استقبال مجانية على متطوعين حول العالم، ما أسهم في بناء شبكة عالمية واسعة.

اليوم، يعتمد الموقع على أكثر من 50 ألف جهاز استقبال أرضي، ويقوم بتتبع مئات آلاف الرحلات الجوية يوميًا، ما يجعله أحد أكبر أنظمة تتبع الطيران غير الحكومية في العالم.

كيف يعمل الموقع؟

تعتمد المنصة على تقنية ADS-B، حيث تبث الطائرات بياناتها مثل الموقع والسرعة والارتفاع عبر الأقمار الصناعية، ثم تلتقطها أجهزة الاستقبال الأرضية وتحوّلها إلى بيانات حيّة تظهر على الخريطة. وفي حال عدم توفر هذه التقنية، يستخدم الموقع نظام MLAT لتحديد موقع الطائرة عبر حساب فروق زمن وصول الإشارة.

وللتغلب على محدودية التغطية فوق المحيطات والمناطق النائية، يستعين الموقع ببيانات التتبع الفضائي عبر شركات متخصصة مثل Aireon، ما يسمح برصد الطائرات حتى في المناطق التي كانت خارج التغطية سابقًا.

من تتبع الرحلات إلى تحليل الأزمات

لم يعد دور Flightradar24 مقتصرًا على عرض حركة الطيران، بل أصبح أداة تحليلية يعتمد عليها الصحافيون والباحثون في تتبع الحوادث والكوارث الجوية، مثل اختفاء طائرات أو إسقاطها في مناطق النزاع.

كما لعب الموقع دورًا مهمًا خلال جائحة كوفيد-19، حيث استخدم الباحثون بياناته لرصد التراجع الحاد في حركة الطيران عالميًا.

مرآة للحروب والتوترات

في أوقات الأزمات، تتحول خريطة الطيران إلى مؤشر بصري للتوترات الجيوسياسية، إذ يكشف الموقع إغلاق المجالات الجوية وتحويل مسارات الطائرات، كما حدث خلال الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط.

حتى في الحالات التي تغلق فيها الطائرات العسكرية أجهزة الإرسال، يمكن للمحللين تتبع مؤشرات غير مباشرة مثل حركة الطائرات اللوجستية، ما يجعل الموقع جزءًا من أدوات "الصحافة المفتوحة".

سر النجاح والتأثير العالمي

يرجع نجاح المنصة إلى اعتمادها على البيانات المفتوحة ونموذج المشاركة الجماعية، إلى جانب بساطة واجهتها وسرعة تحديثها. وقد سجل الموقع أرقامًا قياسية في عدد المستخدمين خلال أحداث عالمية كبرى، ما يعكس حجم الاعتماد عليه كمصدر فوري للمعلومة.

ورغم طبيعته المستقلة، يوازن الموقع بين الشفافية ومتطلبات الأمن، حيث يمكن حجب بعض الرحلات لأسباب أمنية، خاصة تلك المرتبطة بالمسؤولين الحكوميين أو العمليات الحساسة.

في النهاية، لم يعد Flightradar24 مجرد منصة لتتبع الطائرات، بل تحول إلى نافذة رقمية لفهم العالم من السماء، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع السياسة والإعلام في زمن البيانات المفتوحة.

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة