زيارة سارة مولالي للفاتيكان تفتح ملف دور المرأة بين الكاثوليكية والأنجليكانية
تبدأ سارة مولالي، أول امرأة تتولى رئاسة كنيسة إنجلترا، زيارة رسمية إلى الفاتيكان تستمر أربعة أيام، في أول تحرك خارجي لها منذ تنصيبها، في خطوة تحمل دلالات دينية ومؤسسية مهمة.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة مع لقائها المرتقب مع البابا ليو الرابع عشر، حيث يعيد هذا اللقاء تسليط الضوء على الفوارق الجوهرية بين الكنيستين الكاثوليكية والأنجليكانية، خصوصًا فيما يتعلق بدور المرأة داخل المؤسسات الدينية.

الكنيسة الكاثوليكية: حضور إداري محدود ودور ديني مقيد
في الكنيسة الكاثوليكية، لا تزال المناصب الدينية العليا، مثل الكهنوت والكرادلة والشمامسة، حكرًا على الرجال، وهو ما يعني استبعاد النساء من أداء الطقوس الأساسية مثل القداس.
ورغم ذلك، شهدت السنوات الأخيرة بعض التقدم في إشراك النساء في المناصب الإدارية، خاصة خلال عهد البابا الراحل البابا فرنسيس، الذي عيّن نساء في مواقع قيادية داخل الجهاز الإداري للفاتيكان، ومنحهن حق التصويت في المجمع الكنسي (السينودس) لأول مرة عام 2023.
كما تولت شخصيات نسائية بارزة مناصب مهمة، مثل سيمونا برامبيلا التي ترأس مكتبًا يشرف على الرهبانيات، ورافايلا بيتريني التي تولت رئاسة إدارة دولة الفاتيكان في 2025.
ورغم هذه الخطوات، لا تزال المطالب بالسماح برسامة النساء شماسات تواجه رفضًا داخل المؤسسة، حيث تم تعليق هذا المقترح في نهاية 2025، ما يعكس تمسك الكنيسة بالعقيدة التقليدية.
وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الراهبات في العالم يبلغ نحو 589 ألفًا، مقابل أكثر من 400 ألف كاهن، في وقت يواصل فيه عدد الراهبات التراجع.
كنيسة إنجلترا: تقدم لافت في تمكين المرأة
على النقيض، تُعد كنيسة إنجلترا أكثر انفتاحًا على إشراك النساء في المناصب الدينية، إذ سمحت برسامة النساء كاهنات منذ عام 1992، قبل أن تبدأ فعليًا في رسامتهن عام 1994.
وفي عام 2014، اتخذت خطوة إضافية بالسماح للنساء بتولي منصب أسقف، وهو ما فتح المجال أمامهن للوصول إلى أعلى المراتب الكنسية.
وتشير البيانات إلى أن النساء يشكلن نحو 37% من رجال الدين في الكنيسة، مع وجود عشرات الأسقفات اللاتي يتولين قيادة أبرشيات، كما أن غالبية المتدربين الجدد على العمل الكهنوتي من النساء.
ويُقدّر عدد أتباع الكنيسة الأنجليكانية بنحو 85 مليون شخص حول العالم، في أكثر من 165 دولة، ما يعكس اتساع تأثيرها.
اختلاف الرؤى بين العقيدة والتحديث
تعكس هذه الفوارق بين الكنيستين تباينًا في الرؤية بين الحفاظ على التقاليد الدينية من جهة، والانفتاح على التغيير والتحديث من جهة أخرى، خصوصًا في قضايا تتعلق بدور المرأة.
ومن المتوقع أن تسهم زيارة سارة مولالي إلى الفاتيكان في تعزيز الحوار بين الجانبين، وسط نقاش عالمي متزايد حول المساواة وتمكين المرأة داخل المؤسسات الدينية.
وتبقى هذه القضية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الكنائس في العصر الحديث، بين ضغوط التغيير والالتزام بالعقائد التاريخية.