“تأثير الجحيم”.. كيف غيّرت الحروب أنماط حياة الإسرائيليين وأثّرت على صحتهم
كشفت دراسة حديثة أجرتها الجامعة العبرية بالقدس عن تحولات مقلقة في أنماط الحياة لدى الإسرائيليين، نتيجة استمرار الحروب والتوترات الأمنية مع أطراف إقليمية متعددة.
وأوضحت الدراسة ظهور ما يُعرف بـ“تأثير الجحيم”، وهو مصطلح يستخدم لوصف حالة نفسية تدفع الأفراد إلى إهمال صحتهم تحت ضغط الشعور بالخطر المستمر، حيث يتراجع الاهتمام بالغذاء الصحي والنشاط البدني في ظل أجواء القلق والخوف.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل فئات عمرية مختلفة، تراجعًا ملحوظًا في النشاط البدني، إذ خفّض نحو ثلثي المشاركين مستوى حركتهم اليومية بنسبة كبيرة، إلى جانب انتشار اضطرابات النوم التي طالت نحو 60% منهم.
كما كشفت الدراسة عن زيادة في السلوكيات غير الصحية، مثل الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والسكريات، إضافة إلى ارتفاع معدلات التدخين واستهلاك الكحول، كوسائل للهروب من الضغوط النفسية المرتبطة بصفارات الإنذار واللجوء المتكرر إلى الملاجئ.
ولم تقتصر التأثيرات على البالغين، بل امتدت إلى الأطفال، حيث أبلغت نسبة كبيرة من الأسر عن زيادة ملحوظة في وقت استخدام الشاشات، إلى جانب تدهور العادات الغذائية، وسط مخاوف من ترسّخ هذه السلوكيات على المدى الطويل.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات لا تمثل مجرد استجابة مؤقتة، بل قد تتحول إلى أزمة صحية مستدامة، ما لم يتم التدخل عبر سياسات صحية موجهة خلال حالات الطوارئ، تشمل تعزيز النشاط البدني داخل المنازل وتحسين البيئة الغذائية ودعم الأسر في تنظيم الحياة اليومية.
وتحذر الدراسة من أن آثار الحروب لا تتوقف عند الخسائر المباشرة، بل تمتد لتعيد تشكيل سلوكيات الأفراد وأنماط حياتهم، ما يفتح تحديات جديدة في مجال الصحة العامة تتطلب استجابة طويلة الأمد.