لم تعد عضواً بلا فائدة.. اكتشاف علمي جديد يكشف أسرار الزائدة الدودية داخل جسم الإنسان
كشفت دراسات علمية حديثة أن الزائدة الدودية، التي ظل يُعتقد لسنوات طويلة أنها عضو بلا فائدة في جسم الإنسان، تلعب دوراً مهماً في دعم الجهاز المناعي والحفاظ على التوازن البكتيري داخل الأمعاء.
وأوضح علماء الأحياء التطورية أن الزائدة الدودية تعمل كمخزن للبكتيريا النافعة، حيث توفر بيئة آمنة تحمي هذه البكتيريا وتساعد على إعادة توازن الأمعاء بعد التعرض للإسهال أو التسمم الغذائي أو استخدام المضادات الحيوية القوية.
وأظهرت مراجعات علمية حديثة أن الزائدة الدودية تحتوي على أنسجة لمفاوية تساعد في تدريب الجهاز المناعي، من خلال تعريضه لمستضدات مختلفة، ما يمكّنه من التمييز بين البكتيريا النافعة والضارة ويقلل من خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي.
كما كشفت الدراسات أن الحيوانات التي تمتلك زائدة دودية غالباً ما تعتمد على نظام غذائي غني بالألياف والنشا، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للإسهال، وبالتالي تحتاج إلى هذا العضو للحفاظ على التوازن البكتيري في الجهاز الهضمي.
وأظهرت تجارب على الفئران أن استعادة البكتيريا النافعة في الأمعاء تستغرق وقتاً أطول بكثير بعد استئصال الزائدة الدودية، مقارنة بالحالات الطبيعية، بينما أظهرت دراسة سويدية على آلاف الأشخاص زيادة في احتمالات الإصابة بعدوى بكتيرية وأمراض معوية لدى من أُزيلت زائدتهم في الطفولة.
ورغم هذه النتائج، يؤكد العلماء أن الزائدة الدودية ليست عضواً ضرورياً للحياة، إذ يمكن للإنسان العيش بدونها، إلا أن الاكتشافات الحديثة أعادت النظر في أهميتها وفسّرت سبب بقائها في جسم الإنسان عبر ملايين السنين من التطور.
ويرى خبراء الطب أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة في فهم وظائف الجهاز الهضمي والمناعي، وقد تفتح الباب أمام أبحاث جديدة حول الوقاية من الأمراض المعوية وتحسين صحة الإنسان مستقبلاً.