تهديدات ترامب بضرب البنية التحتية الإيرانية تضع الجيش الأمريكي أمام معضلة جرائم حرب
أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات واسعة على البنية التحتية المدنية في إيران جدلاً واسعاً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، وسط تحذيرات قانونية من أن تنفيذ هذه التهديدات قد يرقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي تضمنت التلويح بقصف محطات الكهرباء والجسور والمنشآت الحيوية في إيران، وضعت الضباط والجنود الأمريكيين أمام معضلة قانونية وأخلاقية معقدة، تتعلق بحدود تنفيذ الأوامر العسكرية ومدى مشروعيتها.
وأشار التقرير إلى أن التصعيد بدأ بعد تهديد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، مؤكداً عزمه تنفيذ ضربات متزامنة تستهدف البنية التحتية الحيوية، وهو ما اعتبره خبراء قانونيون استهدافاً مباشراً للمدنيين وانتهاكاً صريحاً لقوانين الحرب.
وأوضح خبراء عسكريون أن القواعد القانونية الدولية تفرض على الجنود رفض الأوامر غير القانونية، خصوصاً تلك التي تستهدف منشآت مدنية أو تلحق أضراراً واسعة بالسكان، إلا أن الواقع العسكري يجعل اتخاذ مثل هذا القرار أمراً بالغ الصعوبة في ظل الانضباط الصارم داخل المؤسسة العسكرية.
وأضاف التقرير أن بعض الضباط قد يجدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر، إما تنفيذ الأوامر وتحمل المسؤولية القانونية، أو رفضها والمخاطرة بمستقبلهم المهني والعسكري، في ظل تراجع دور المستشارين القانونيين داخل الجيش الأمريكي بعد إقالة عدد منهم.
كما حذر التقرير من أن تصاعد الخطاب السياسي والعسكري قد يقود إلى استخدام أسلحة أكثر تدميراً، بما في ذلك السلاح النووي، خاصة أن النظام الأمريكي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة في إصدار أوامر عسكرية مباشرة، مع دور محدود لبقية القيادات في الاعتراض.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد أن الأزمة الحالية تكشف توتراً عميقاً بين السلطة السياسية والضوابط القانونية والأخلاقية للعمل العسكري، وتثير تساؤلات جدية حول حدود الطاعة داخل الجيوش الحديثة وإمكانية منع الانزلاق نحو انتهاكات جسيمة في أوقات الأزمات.
المصدر: الغارديان –