الطاقة الشمسية تقود ثورة الكهرباء عالمياً.. نمو قياسي وانخفاض كبير في التكاليف بحلول 2030
تشهد الطاقة الشمسية حول العالم طفرة غير مسبوقة، حيث أصبحت الطاقة الكهروضوئية أسرع مصادر الطاقة نمواً خلال العقدين الماضيين، مع انخفاض تكاليف الإنتاج واتساع استخدامها في مختلف القارات، ما يجعلها مرشحة لتصبح المصدر الأول للكهرباء عالمياً خلال السنوات القادمة.
وتشير تقارير دولية إلى أن الألواح الشمسية أصبحت اليوم أرخص وسيلة لإنتاج الكهرباء في العديد من دول العالم، بعد أن كانت باهظة الثمن في الماضي، وهو ما ساهم في تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الفحم والغاز.
نمو عالمي متسارع
سجلت الطاقة الشمسية قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت القدرة المركبة عالمياً من 228 غيغاواط في عام 2015 إلى 759 غيغاواط في 2020، مع توقعات بوصولها إلى 2919 غيغاواط بحلول 2025، بما يغطي نحو 10% من الكهرباء العالمية.
ويتوقع خبراء الطاقة أن يصل إجمالي القدرة الشمسية إلى 9000 غيغاواط بحلول عام 2030، وهو ما قد يغطي أكثر من 20% من احتياجات الكهرباء في العالم.
الصين تتصدر المشهد
تواصل الصين تصدرها لقطاع الطاقة الشمسية عالمياً، حيث تمتلك أكبر قدرة إنتاجية، إذ بلغت الطاقة الشمسية لديها نحو 1300 غيغاواط بنهاية 2025.
كما تنتج الصين أكثر من 80% من الألواح الشمسية في العالم، بينما ارتفعت مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء إلى 11%، مقابل تراجع حصة الفحم بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
أوروبا وأمريكا تواصلان التوسع
يأتي الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية عالمياً، بقدرة تبلغ 406 غيغاواط، حيث تغطي الطاقة الشمسية نحو 13% من احتياجات الكهرباء، مع ارتفاع النسبة في دول مثل إسبانيا واليونان وألمانيا.
أما الولايات المتحدة فتحتل المرتبة الثالثة عالمياً بقدرة 267 غيغاواط، حيث ارتفعت مساهمة الطاقة الشمسية إلى 8% من الكهرباء، مع انخفاض كبير في الاعتماد على الفحم.
نمو متسارع في آسيا وأفريقيا
تشهد دول مثل الهند والبرازيل وباكستان وجنوب أفريقيا توسعاً سريعاً في مشاريع الطاقة الشمسية، حيث وصلت مساهمة الطاقة الشمسية في باكستان إلى نحو 20% من الكهرباء، بينما ارتفعت في جنوب أفريقيا إلى 10%.
ويعكس هذا التوسع قدرة الطاقة الشمسية على توفير حلول سريعة ورخيصة للدول التي تعاني من نقص الكهرباء وارتفاع تكاليف الطاقة.
انخفاض كبير في الأسعار
انخفضت تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية بنحو 90% خلال السنوات الأخيرة، ما جعلها الخيار الأرخص مقارنة بالفحم والغاز والطاقة النووية.
وتنتج بعض محطات الطاقة الشمسية الكهرباء مقابل سنت واحد فقط لكل كيلوواط/ساعة، مع توقعات بانخفاض التكاليف بنسبة 30% إضافية بحلول عام 2035.
ثورة في النقل والتدفئة
لم يعد تأثير الطاقة الشمسية مقتصراً على توليد الكهرباء فقط، بل امتد إلى السيارات الكهربائية وأنظمة التدفئة، حيث يمكن شحن السيارات من الألواح الشمسية وتوفير ما يصل إلى 80% من تكاليف الوقود، إضافة إلى تقليل تكاليف التدفئة باستخدام المضخات الحرارية.
مستقبل الطاقة في العالم
يرى خبراء الطاقة أن الطاقة الشمسية مرشحة لتصبح المصدر الرئيسي للكهرباء عالمياً خلال العقود القادمة، خاصة مع التطور التكنولوجي وانخفاض التكاليف وزيادة الاستثمارات.
وتشير الدراسات إلى أن الطاقة الشمسية قد تغطي أكثر من 70% من احتياجات الكهرباء في المستقبل، ما يجعلها ركيزة أساسية في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.