ماكرون يرد على ترامب: فتح مضيق هرمز بالقوة ليس حلاً والمفاوضات مع إيران هي السبيل الوحيد
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ترفض فكرة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية، مشدداً على أن الطريق الوحيد لإعادة الملاحة وضمان الاستقرار في المنطقة يتمثل في وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات جادة مع إيران.
وقال ماكرون في تصريحات صحفية أدلى بها خلال زيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية إن بعض الدول تدفع نحو فتح المضيق بالقوة، غير أن فرنسا لا ترى في هذا الخيار حلاً مناسباً بسبب المخاطر العسكرية الكبيرة التي قد يسببها.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن المجتمع الدولي لا يمكنه التعايش مع وضع يسمح لإيران بفتح المضيق أو إغلاقه وفق رؤيتها، لافتاً إلى أن الممر المائي يضم مياهًا عُمانية وأخرى دولية يجب احترامها وفق القوانين الدولية.
وشدد ماكرون على أن الحل الوحيد للأزمة يتمثل في وقف التصعيد والبدء بمفاوضات جدية، إلى جانب وضع إطار واضح يضمن عدم عودة الحرب مجدداً، مع التحقق من القدرات النووية الإيرانية عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدلاً من العمليات العسكرية.
ورفض ماكرون التعليق على العملية البرية المحتملة التي تسعى الولايات المتحدة لتنفيذها ضد إيران، قائلاً إن تلك الحرب تخص واشنطن وإسرائيل وليست حرب فرنسا.
كما امتنع الرئيس الفرنسي عن الرد على الانتقادات الشخصية التي وجهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن تصريحاته لم تكن محترمة، وبالتالي لا تستحق التعليق.
وأشار ماكرون إلى أن استمرار التصعيد العسكري يضر بالاقتصاد العالمي ويؤثر على حركة التجارة وتدفق الطاقة، مؤكداً أن بلاده تسعى مع شركائها إلى وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز عبر مسار دبلوماسي واضح يهدف إلى بناء سلام مستدام.
وأضاف أن النزاع الأخير أدى إلى تدمير عدد من المرافق النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن أي حل حقيقي للأزمة يتطلب عمليات تفتيش دولية دقيقة لتحديد المواد النووية غير المعلنة والتأكد من وقف عمليات التخصيب.
وأكد ماكرون أن غياب المفاوضات الجادة قد يؤدي إلى انهيار الوضع مجدداً خلال أشهر قليلة، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل أيضاً مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية ودور الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة، إلى جانب بحث ملف العقوبات لضمان استقرار المنطقة.
وفي سياق آخر، علق ماكرون على تصريحات ترمب بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، مؤكداً أن التحالف يقوم على الثقة المتبادلة، وأن التشكيك في هذه الثقة يفرغ الالتزامات المشتركة من معناها.
وجدد الرئيس الفرنسي دعم بلاده لجهود التهدئة في لبنان، مؤكداً أن باريس تدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية التي تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة وإعادة حركة الملاحة الدولية في أسرع وقت ممكن.
وتأتي تصريحات ماكرون في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو ما تسبب في تداعيات اقتصادية عالمية وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.