انباء عدن
إعلان

عملية مخلب النسر 1980: تفاصيل فشل إنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران وأسباب الكارثة العسكرية

المصدر: أنباء عدن 01 أبريل 2026 - 08:15 مساءً
عملية مخلب النسر 1980: تفاصيل فشل إنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران وأسباب الكارثة العسكرية

 

تحولت محاولة الولايات المتحدة لإنقاذ رهائنها في إيران عام 1980 إلى واحدة من أسوأ الإخفاقات العسكرية في تاريخها، بعد أن انتهت عملية "مخلب النسر" بكارثة ميدانية في صحراء طبس، وأسهمت في إضعاف مكانة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر سياسياً.

بدأت الأزمة في نوفمبر 1979 عندما اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 دبلوماسياً وموظفاً كرهائن، احتجاجاً على سماح واشنطن للشاه محمد رضا بهلوي بدخول الولايات المتحدة للعلاج، في خطوة اعتبرها الثوار تهديداً للثورة الإسلامية.

ومع تصاعد الأزمة، بدأت الإدارة الأمريكية دراسة خيارات متعددة لتحرير الرهائن، من بينها الضغط الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية، وصولاً إلى الخيار العسكري. وبعد أشهر من التخطيط، تم اعتماد عملية عسكرية سرية حملت اسم "مخلب النسر"، تعتمد على إنزال قوات خاصة في صحراء إيران ثم التسلل إلى طهران لتحرير الرهائن.

كانت الخطة معقدة للغاية، حيث تضمنت تحرك طائرات نقل عسكرية ومروحيات وقوات خاصة، تلتقي جميعها في نقطة صحراوية قبل التقدم نحو العاصمة. لكن التنفيذ واجه مشكلات منذ اللحظة الأولى، إذ تعرضت المروحيات لعواصف ترابية وأعطال فنية أدت إلى خروج عدد منها من الخدمة.

وبسبب نقص عدد المروحيات، تقرر إلغاء العملية والانسحاب، غير أن الانسحاب نفسه تحول إلى كارثة عندما اصطدمت إحدى المروحيات بطائرة نقل عسكرية، ما أدى إلى انفجار ضخم ومقتل ثمانية جنود أمريكيين، إضافة إلى ترك معدات ووثائق سرية في موقع الحادث.

كشف التحقيق الأمريكي لاحقاً أن التعقيد المفرط للخطة وضعف التنسيق بين الوحدات العسكرية وسوء تقدير الظروف الجوية كانت من أبرز أسباب الفشل، كما أدى الإفراط في السرية إلى غياب مراجعة شاملة للخطة قبل تنفيذها.

سياسياً، شكلت العملية ضربة قوية للرئيس جيمي كارتر، حيث تراجعت شعبيته بشكل حاد، واستغل منافسه رونالد ريغان الحادثة ليقدم نفسه كقائد قادر على استعادة قوة الولايات المتحدة، ما ساهم في خسارة كارتر الانتخابات الرئاسية.

أما في إيران، فقد استُخدم فشل العملية لتعزيز الخطاب الثوري، حيث اعتبرته القيادة الإيرانية دليلاً على ضعف الولايات المتحدة وحماية إلهية للثورة، وتم عرض حطام الطائرات في وسائل الإعلام بوصفه رمزاً لانتصار الإرادة الإيرانية.

انتهت أزمة الرهائن في يناير 1981 بعد اتفاق سياسي أُفرج بموجبه عن المحتجزين، لكن عملية "مخلب النسر" بقيت نموذجاً بارزاً على فشل العمليات العسكرية المعقدة، ودليلاً على أن التفوق العسكري لا يضمن النجاح في بيئات سياسية وأمنية معقدة.

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة