الطائرة الخشبية التي حيّرت العالم.. كيف أصبحت "موسكيتو" سلاحاً مرعباً في الحرب العالمية الثانية؟
تُعد طائرة دي هافيلاند DH.98 موسكيتو واحدة من أكثر الطائرات العسكرية ابتكاراً في تاريخ الطيران، إذ لعبت دوراً بارزاً خلال الحرب العالمية الثانية بفضل تصميمها الفريد المصنوع بشكل أساسي من الخشب، ما أكسبها لقب "العجيبة الخشبية".
صُممت الطائرة بواسطة شركة دي هافيلاند البريطانية، وجاءت بأكثر من 42 نسخة مختلفة استخدمتها بريطانيا وحلفاؤها في مهام متعددة، من القصف والاستطلاع إلى الاعتراض الليلي، لتصبح واحدة من أكثر الطائرات تنوعاً في تلك الحقبة.
تصميم خالف كل القواعد
تعود جذور فكرة الطائرة إلى خبرة الشركة في تصميم طائرات مدنية سابقة مثل دي هافيلاند كوميت DH.88 التي صُنعت عام 1934، وطائرة النقل دي هافيلاند DH.91 ألباتروس عام 1938، حيث استخدم في بنائهما هيكل خشبي متطور خفيف الوزن وقوي في الوقت ذاته.
ومع اندلاع الحرب عام 1939، قررت الشركة تطوير قاذفة ثنائية المحرك تعتمد على هذا المفهوم، رغم أن وزارة الطيران البريطانية عارضت المشروع في البداية بسبب اعتماد الطائرة على الخشب بدلاً من المعادن التقليدية.
لكن مع نقص المواد الخام خلال الحرب، وافقت الوزارة لاحقاً على المشروع، خاصة بعد إثبات قدرة الهيكل الخشبي على توفير خفة الوزن والصلابة في الوقت نفسه.
مزيج من أخشاب العالم
بُني هيكل موسكيتو من خشب رقائقي مدعوم بقلب من خشب البلسا، مع مزيج من أخشاب مختلفة مثل التنوب الألاسكي والرماد الإنجليزي والبتولا والتنوب الكندي، إضافة إلى بلسا الإكوادور. وقد أدى هذا التصميم إلى تقليل الوزن بشكل كبير، ما منح الطائرة سرعة عالية وأداءً استثنائياً.
أداء قوي وسرعة كبيرة
زُودت الطائرة بمحركين من طراز رولز رويس ميرلين V12 المبردين بالسائل، بقدرة إجمالية بلغت نحو 1690 حصاناً، ما مكّنها من حمل ما يصل إلى 4000 رطل من القنابل.
كما استطاعت التحليق بسرعة وصلت إلى 415 ميلاً في الساعة، مع مدى طيران يقارب 2000 ميل، وهو أداء جعلها من أسرع القاذفات في الحرب العالمية الثانية.
بداية العمليات العسكرية
انطلقت أولى التجارب الجوية للطائرة في 25 نوفمبر 1940، بينما نفذت أول مهمة استطلاعية فوق الحدود بين فرنسا وإسبانيا في 17 سبتمبر 1941.
وبحلول نهاية ذلك العام، تمكنت شركة دي هافيلاند من إنتاج نحو 20 طائرة قبل أن تبدأ النسخ القتالية والقاذفة في تنفيذ مهامها فوق أوروبا الغربية عام 1942.
إرث عسكري استثنائي
خلال سنوات الحرب، تم تصنيع نحو 8000 طائرة موسكيتو في بريطانيا وكندا وأستراليا، بينما استخدمت القوات الجوية الأمريكية نحو 150 طائرة منها.
ونفذت الطائرة آخر مهامها العملياتية في 21 مايو 1945، لتترك وراءها إرثاً عسكرياً مهماً باعتبارها واحدة من أكثر الطائرات ابتكاراً في تاريخ الطيران العسكري، بعدما تحدت كل القواعد التقليدية للتصميم وأثبتت أن الخشب يمكن أن يصنع طائرة حربية مذهلة.