انباء عدن
إعلان

" 24 رمضان " ذكرى مقتل المتنبي

المصدر: خاص: 13 مارس 2026 - 02:43 صباحاً

تمثال متخيل للمتنبي

 

 

هو من أحب الشخصيات التاريخية إلى قلبي..

أعلم أنه ليس نبيًا، ولا صحابيًا، ولا عالمًا، ولا فاتحًا!

 

هو شاعرٌ فحسب، وكان يقتات من شعره، وعلى قدر العطاء يكثر الثناء، والشعر آنذاك هو إعلام تلك العصور، وقرأت أنه كان شديد البخل، فكم أمقت صفة " البخل " وينحدر من عيني أي إنسانٍ به هذه الصفة.

 

ولا أقول بأنه شخصيتي التاريخية المفضلة فقبله يسبقه الكثيرون.

 

ولكن المتنبي كان لشعره شدّة التأثير على النفس، وبلاغة المعنى ، والحكمة في الأبيات، وقوة اللفظ، وخلود القول.

وهو بحق شاعر العرب ما بعد الإسلام، فمن فرط عمق أبياتها لا زالت أبياته تقال منذُ حياته في العصر العباسي إلى يوم الناس هذا، المتنبي جعلني أردد أبياته كما يردد البعض الأغاني، وكم لمعت عيناي وأنا أرددها وأتاملها، فقد سطر كلمات حكيمات علقتني به كثيرًا، مرّت عليّ لحظات عجزت عن وصف شعور ما بداخلي، ووجدت وصفه ما بين أبيات المتنبي!

فهذا الرجل أوتي من فهم شعور النفس البشرية الشيء الكثير.

 

عاش 50 عامًا فقط، وخلد اسمه إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها، مضى أكثر من ألف عام على رحيله، ولا زال يذكر كل عام وكل يوم! ودنا العيد منا وسأقولها في جوفي كالعادة عيدٌ بأيّهِ حالٍ عدت يا عيدُ وهي مطلع قصيدته الشهيرة.

 

وأحب فيه الأنفة وشدة اعتززه بنفسه، وتفاخره بها والثناء عليها، وتقديره لها.

 

ومات وفيًا لكلمات ثقيلات قالهن في قصيدته " واحر قلباه " وهو يودع سيف الدولة الحمداني في لحظاتٍ تملكه شعور الحرقة والخذلان.

 

فلم يهرب من المواجهة ، ولم ينسحب من المعركة، وقاتل بشجاعة - والكثرة تغلب الشجاعة - وكان الموت وحده دون النكث بوصفه لنفسه، فقد قاتل مع ابنه الوحيد خجلًا من أن يكذب في وصفه لنفسه:

 

" الخيل والليل والبيداء تعرفني .. والسيف والرمح والقرطاس والقلم ".

 

رحمك الله يا أبا الطيب، وغفر لك.

 

ناصر بامندود

 

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة