لماذا يشعر الصائم بالبرد في رمضان؟ الفيزياء تفسر ما يحدث داخل جسم الإنسان
يشعر كثير من الصائمين خلال ساعات النهار في شهر رمضان بالبرد، حتى عندما يكون الطقس معتدلًا أو يميل إلى الدفء. ويعود هذا الشعور إلى تغيرات فسيولوجية وفيزيائية تحدث داخل جسم الإنسان أثناء الصيام.
ويحافظ جسم الإنسان عادة على درجة حرارة ثابتة تتراوح بين 36.1 و37.2 درجة مئوية، لأن الإنزيمات الحيوية التي تدير العمليات الحيوية تعمل بكفاءة ضمن هذا النطاق المحدود. ويتم تحقيق هذا التوازن عبر معادلة دقيقة بين الحرارة التي ينتجها الجسم والحرارة التي يفقدها للبيئة المحيطة.
مصدر حرارة الجسم
تأتي الحرارة التي ينتجها الجسم أساسًا من الطعام الذي نتناوله، إذ تتحول العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات خلال عملية الهضم إلى طاقة كيميائية، يستخدم جزء منها لتشغيل خلايا الجسم، بينما يتحول الجزء الآخر إلى حرارة تحافظ على دفء الجسم.
كيف يفقد الجسم الحرارة؟
بحسب دراسات منشورة عبر المعاهد الوطنية للصحة، يفقد الجسم حرارته عبر أربع آليات رئيسية هي:
الإشعاع: حيث يبعث الجسم حرارة إلى البيئة على شكل موجات كهرومغناطيسية.
الحمل الحراري: انتقال الحرارة من الجلد إلى الهواء المحيط عندما يتحرك الهواء حول الجسم.
التوصيل: انتقال الحرارة عند ملامسة الجلد لسطح أبرد مثل الأرض أو الماء.
التبخر: فقدان الحرارة عندما يتبخر العرق أو بخار الماء أثناء التنفس.
ماذا يحدث أثناء الصيام؟
أثناء الصيام تقل مصادر إنتاج الطاقة والحرارة داخل الجسم بسبب توقف تناول الطعام لساعات طويلة، بينما تستمر آليات فقدان الحرارة في العمل. ونتيجة لذلك ينخفض إنتاج الحرارة مقارنة بمعدل فقدانها، ما يسبب شعور الصائم بالبرد حتى في أجواء دافئة.
كما أظهرت دراسة نشرت في مجلة Clinical Nutrition أن استهلاك الكربوهيدرات ينخفض بشكل واضح خلال أيام الصيام الأولى، كما ينخفض إجمالي معدل الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال 24 ساعة مقارنة بالفترات العادية.
البرد.. علامة على تغيرات صحية
رغم أن الشعور بالبرد قد يبدو مزعجًا للبعض، فإن الباحثين يشيرون إلى أنه جزء من تغيرات أيضية مفيدة للجسم، حيث يبدأ الجسم تدريجيًا في استخدام الدهون كمصدر أساسي للطاقة بدل الكربوهيدرات.
وتساعد هذه التحولات الأيضية على تحسين حساسية الأنسولين، وتعزيز كفاءة إنتاج الطاقة في الخلايا، إضافة إلى دعم ما يعرف بالمرونة الأيضية للجسم.
وبالتالي فإن شعور الصائم بالبرد يعد ظاهرة مؤقتة ترافق عملية تكيف الجسم مع الصيام، وقد يرتبط بفوائد صحية طويلة المدى تعزز كفاءة وظائف الجسم الحيوية.