مضيق هرمز: لماذا يعد أهم ممر للطاقة في العالم؟ وهل يمكن لإيران إغلاقه فعلاً؟
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمثل شرياناً رئيسياً لتدفق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر.
ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عمان، ويبلغ عرضه نحو 35 كيلومتراً، فيما تُخصص ممرات ملاحية محددة للسفن، بعرض يقارب ميلين بحريين لكل اتجاه، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات عسكرية.
ولا تقتصر أهمية المضيق على النفط فقط، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الغذائي في بعض دول الخليج، مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، التي تعتمد جزئياً على الواردات البحرية عبره.
كما تعتمد اقتصادات آسيوية كبرى، على رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، على إمدادات الطاقة التي تمر عبر المضيق، ما يجعله محوراً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج.
ورغم تصاعد التهديدات بين الحين والآخر بإغلاق المضيق، إلا أن خبراء يرون أن تعطيله مؤقتاً أمر ممكن في حال التصعيد العسكري، عبر استهداف السفن أو زرع الألغام، لكن إغلاقه الكامل لفترة طويلة يظل أمراً معقداً في ظل الوجود العسكري الدولي وقدرة القوى الكبرى على التدخل لإعادة فتحه.
وفي حال حدوث اضطراب كبير في المضيق، من المتوقع أن تشهد أسواق النفط ارتفاعات حادة، مع تأثيرات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما قد ينعكس على أسعار السلع والاقتصاد العالمي بشكل عام.
في المقابل، تمتلك بعض الدول الخليجية، مثل المملكة العربية السعودية، بدائل جزئية عبر خطوط أنابيب تنقل النفط إلى موانئ خارج الخليج، إلا أن هذه البدائل لا يمكنها تعويض كامل الكميات التي تمر عبر المضيق.
ويبقى مضيق هرمز نقطة توتر دائمة في المنطقة، حيث إن أي تصعيد فيه لا يقتصر تأثيره على دول الإقليم، بل يمتد ليطال الاقتصاد العالمي بأسره، ما يجعله أحد أخطر نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم.