انباء عدن
إعلان

اليمن: أجداد يتحولون إلى آباء لتعويض غياب الوالدين في ظل الحرب والاغتراب

المصدر: أنباء عدن 15 فبراير 2026 - 08:30 صباحاً
اليمن: أجداد يتحولون إلى آباء لتعويض غياب الوالدين في ظل الحرب والاغتراب

مع بزوغ شمس الصباح في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، يبدأ الستيني فيصل عبد العزيز يومه بالخروج إلى السوق لشراء احتياجات المنزل، غير أنه لا يغادر وحيداً، بل يرافقه حفيداه التوأم ميرا وميار (ثلاثة أعوام)، في مشهد يلخص تحوّلاً عميقاً في بنية الأسرة اليمنية. يقول فيصل: «حملتهما منذ يومهما الأول في هذه الدنيا.

والدهما يكافح في الغربة بحثاً عن الرزق، وأقوم أنا بدور الأب والجد معاً، حتى لا تشعر الطفلتان بالنقص أو الفقد».

بالنسبة إلى ميرا وميار، لا يُعد فيصل جدّاً يزورانه في المناسبات، بل هو الأب الحاضر والركن الأساسي في حياتهما اليومية.

وفي ظل اقتصار علاقتهما بوالدهما على مكالمات فيديو متقطعة، يمنحهما الجد الاحتواء المباشر.

ويضيف فيصل: «تنادياني بابا حين تحتاجان شيئاً. أعلم أن والدهما يتمنى سماع هذه الكلمة وجهاً لوجه، لكنني أتحمل المسؤولية بصدر رحب».

أعباء اقتصادية وصحية مضاعفة لا تقتصر مهمة فيصل على الرعاية العاطفية، بل تمتد إلى مواجهة أعباء اقتصادية قاسية. ويوضح: «تأمين حياة كريمة لطفلتين في ظل الغلاء الفاحش جهاد حقيقي، خصوصاً مع تراجع قيمة التحويلات المالية وارتفاع الأسعار.

أعتمد على معاشي التقاعدي المحدود رغم معاناتي من مرض السكري، وأبذل جهداً يفوق طاقتي».

ظاهرة تتوسع بفعل الحرب أفرزت الحرب في اليمن جيلاً جديداً من الأجداد والجدات الذين وجدوا أنفسهم فجأة في موقع الأب والأم، سواء بسبب فقدان الوالدين، أو الطلاق، أو الهجرة الاضطرارية. من بينهم الستينية غصون، التي تعيل ثلاثة من أحفادها بعد وفاة والدتهم. تقول: «شعرت أن الدنيا كلها سقطت على كتفي.

افتتحت دكاناً صغيراً لأؤمّن معيشتهم ودراستهم حتى لا يحتاجوا إلى أحد».

الأجداد… شبكة الأمان الأخيرة وساهم التماسك الأسري في المجتمع اليمني في تعزيز دور الأجداد باعتبارهم شبكة الأمان الأخيرة للأطفال، حيث يحمونهم من التشرد، والعمالة المبكرة، والاستغلال، وحتى التجنيد.

الطفل نزار (11 عاماً) مثال آخر، إذ تربّى على يد جده أحمد، بينما يعمل والده في جيبوتي ويعود مرة كل عامين.

يقول نزار: «لا أنادي أحمد جدي، بل أبي، لأنه هو من رباني واحتواني».

تحذيرات اجتماعية وتؤكد الباحثة الاجتماعية مريم أحمد أن الحرب لم تدمّر البنية التحتية فقط، بل أعادت تشكيل المشهد الأسري، مشيرة إلى أن الاغتراب، الذي يشمل نحو سبعة ملايين يمني في الخارج، فاقم من أعباء الأجداد الذين يواجهون مسؤوليات تربوية ومعيشية تفوق طاقتهم في خريف العمر.

وتحذر من أن هذه الظاهرة تحمل كلفة صحية ونفسية عالية، حيث يُستنزف كبار السن جسدياً وعاطفياً، ويُحرمون من حقهم الطبيعي في الراحة والاستقرار. تنويه مهني: هذا التقرير منقول ومحرّر وفقاً لتقرير نشره موقع العربي الجديد، ضمن تغطيته للقضايا الإنسانية في اليمن.  

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة