انباء عدن
إعلان

الطبل.. على إيقاع النفاق

04 نوفمبر 2026 - 06:41 مساءً

 

لم يعد الطبل مجرد آلة تصدر أصواتا للموسيقى، إنما تعبيرا رمزيا لصناعة الوهم وإخفاء الحقيقة، وتلميع الباطل ... 

يُحكى أن والياً في زمنا ما .... أراد طبلاً ضخماً، يقرعه كلما خرج من قصره، فيسمع الناس صوته ويخرجون لتحيته.... وعندما عجز الصناع عن صنعه، تقدم شاب فقير وتعهد بالمهمة... أخذ المال، لكنه لم يصنع الطبل؛ بل سدد ديون الفقراء، وزوج العاجزين عن الزواج، وأطعم الجائعين، وأسكن من لا مأوى لهم، وكل ذلك باسم الوالي... وعندما خرج الوالي، فوجئ بالناس مصطفين على جانبي الطريق يهتفون له ويحيونه، دون أن يُقرع طبل واحد! لقد أدرك الشاب أن المحبة لا تُصنع بالخداع، ولا تلمع بالوهم ، بل تُكسب بالعطاء ومداواة أوجاع الناس...

 

ولعل هذه الحكاية تشبه واقعنا اليوم؛ فكم من مسؤول تحيط به الطبول من كل جانب، وكم من أشخاص يتسابقون في المديح والتصفيق، لا حباً فيه، بل طمعاً في منصب أو مصلحة أو عطية! يطبلون للفشل وكأنه إنجاز، وللفساد وكأنه نزاهة، وللعجز وكأنه بطولة، ويهاجمون كل صوت يحاول قول الحقيقة وكشف معاناة الناس.... لا يدرك هؤلاء أن الطبل قد يملأ المكان ضجيجا، لكنه لا يملأ بطون الجائعين ولا يداوي جراح المظلومين. المسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى من يطبل له، بل إلى أعمال تتحدث عنه، وإلى شعب يجد في حياته ما يستحق أن يشكره عليه....

شارك المقال:

مقالات أخرى للكاتب