انباء عدن
إعلان

الترند فوق جثث الناس

06 أكتوبر 2026 - 10:29 صباحاً

 

 في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل ساحة مفتوحة للكلمة والصورة والخبر، أخطر ما نواجهه هو الخبر الكاذب، و أولئك الذين ينقلونه دون تثبت، ويعيدون إرساله دون أن يسألوا: من قاله؟ وهل هو صحيح؟ وما الذي يمكن أن يترتب عليه؟ هناك من يلاحق كل رسالة متداولة، وكل مقطع مثير، وكل عنوان صادم، وكأن السباق إلى النشر أهم من الحقيقة، وكأن الوصول إلى الترند غاية تبرر كل شيء ...والأسوأ حين يحدث ذلك على حساب جثث الشهداء ودماء الناس ووجع أسر لم تجف دموعها بعد فليس كل ما يصل إلى هاتفك يستحق أن تنشره، وليس كل ما يثير الغضب حقيقة، وليس كل صورة دليلا، وليس كل رسالة مجهولة المصدر خبرا ....الكلمة مسؤولية، وإعادة نشر الشائعة ليست فعلا بريئا دائما؛ فقد تصنع خوفا، أو تشعل فتنة، أو تسيء إلى بريء، أو تزيد ألم أهل يعيشون أصلا أقسى لحظاتهم ...

 

 اتقوا الله في دماء الناس ومصائبهم هناك فرق كبير بين من يبحث عن الحقيقة لينقلها، ومن يبحث عن الإثارة ليحصد التفاعل.... الحروب وما يحصل فيها ليست مادة للترند، والمآسي ليست منصة للشهرة، ودموع الأمهات ليست محتوى لزيادة المشاهدات قبل أن تضغط زر الإرسال، تذكر أن خلف كل اسم قصة، وخلف كل صورة إنسانا وأسرة وقلوبا مكسورة ....توقف قليلا، تحقق، واسأل نفسك: ماذا لو كان هذا الخبر كاذبا؟ ماذا لو كان نشره سببا في أذى إنسان أو أسرة؟ وماذا لو كنت أنت الحلقة التي انتقلت عبرها الشائعة إلى آلاف الناس؟ 

في زمن السرعة، قد يكون أعظم موقف تقوم به ليس أن تكون أول من ينشر، بل أن تكون أول من يتوقف ... فالصمت أمام خبر لم نتثبت منه أخلاق، والتثبت قبل النشر مسؤولية، واحترام دماء الناس أسمى من أي ترند وأبقى من أي إعجاب .... 

 

والله من وراء القصد

شارك المقال:

مقالات أخرى للكاتب