السعودية تُحدث ثورة رقمية في الحج والعمرة عبر «الحج المباشر» والمنصات الذكية
شهدت السعودية تحولاً جذرياً في منظومة الحج والعمرة خلال السنوات الأخيرة، عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية وتشغيلية واسعة هدفت إلى تطوير تجربة ضيوف الرحمن ورفع جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأطلقت وزارة الحج والعمرة نموذج «الحج المباشر» والمنصات الرقمية الموحدة، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ قطاع الحج، بعدما أنهت نماذج تشغيل تقليدية استمرت لأكثر من 300 عام، واستبدلت بها منظومة حديثة قائمة على التنافسية والحوكمة والرقابة الرقمية.
كسر الاحتكار التاريخي
ولعقود طويلة، كانت خدمات الحجاج تُدار عبر منظومة تقليدية تعتمد على الطوافة والزمازمة والأدلاء والوكلاء، قبل أن تبدأ السعودية منذ عام 1443هـ مرحلة جديدة سمحت بترخيص أكثر من 30 شركة وطنية لتقديم الخدمات للحجاج، ما فتح باب المنافسة ورفع جودة الضيافة والرعاية والتنظيم.
وساهمت الإصلاحات الجديدة في تحسين مستوى الخدمات المقدمة، وتعزيز الرقابة على الشركات، مع فرض إجراءات صارمة بحق المخالفين لضمان راحة وسلامة ضيوف الرحمن.
«الحج المباشر» ينهي دور الوسطاء
ومثّل إطلاق نظام «الحج المباشر» نقلة نوعية في إدارة الحجاج القادمين من 126 دولة، حيث تم تقليص الاعتماد على الوسطاء والسماسرة، وربط إجراءات الحج بالكامل عبر منصات إلكترونية حكومية معتمدة.
كما وضعت وزارة الحج معايير تأهيل دقيقة للشركات السياحية الدولية، ما أدى إلى تقليص عددها بنسبة كبيرة، مع تعزيز الشفافية المالية وضبط أسعار الخدمات وتحسين التواصل والتنظيم خلال موسم الحج.
وأصبحت جميع المدفوعات والتعاقدات تتم عبر المسارات الإلكترونية الرسمية، بما يضمن الأمان المالي وسهولة الإجراءات للحجاج من مختلف دول العالم.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
ويبرز «المسار الإلكتروني» بوصفه أحد أهم أدوات التحول في القطاع، حيث يتيح إدارة التأشيرات والتعاقدات والخدمات التشغيلية والميدانية بشكل رقمي متكامل، بما يسهم في تسهيل رحلة الحاج منذ التسجيل وحتى الوصول إلى مكة المكرمة.
كما عززت السعودية استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين إدارة الحشود ورفع سرعة الاستجابة في الخدمات الصحية والأمنية خلال موسم الحج.
منتدى الصحة والأمن في الحج
وفي إطار تطوير الجاهزية التشغيلية، انطلقت النسخة الثالثة من «منتدى الصحة والأمن في الحج» برعاية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، بمشاركة واسعة من الجهات الصحية والأمنية والخدمية والتقنية.
وشهد المنتدى استعراض حلول تقنية متقدمة، من بينها عربات «رفيدة» الإسعافية الذكية والطائرات دون طيار وتقنيات إدارة الحشود، إلى جانب تنظيم «هاكاثون الصحة والأمن في الحج» بمشاركة مئات المبتكرين السعوديين لتطوير حلول تدعم منظومة الحج.
وأكد المشاركون أن المملكة تمضي نحو بناء منظومة حج أكثر استدامة وكفاءة، تعتمد على الابتكار والتقنيات الحديثة لتقديم تجربة متطورة وآمنة لضيوف الرحمن، وترسيخ مكانة السعودية عالمياً في إدارة وتنظيم الحشود الكبرى.