انباء عدن
إعلان

بحيرة ناترون في أفريقيا.. لماذا تتحول الحيوانات إلى “تماثيل حجرية”؟

المصدر: أنباء عدن 02 مايو 2026 - 01:25 مساءً
بحيرة ناترون في أفريقيا.. لماذا تتحول الحيوانات إلى “تماثيل حجرية”؟

تُعد بحيرة ناترون واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة وغموضاً في العالم، نظراً لتركيبتها الكيميائية القاسية التي تجعلها بيئة غير ملائمة لمعظم الكائنات الحية. وتصنّف البحيرة على أنها “بحيرة صودا”، حيث تحتوي على نسب مرتفعة من كربونات الصوديوم والمعادن الذائبة، ما يرفع درجة القلوية فيها إلى نحو 10.5، وهي درجة تقارب في تأثيرها محلول الأمونيا. وتؤدي هذه الظروف إلى حفظ الحيوانات التي تنفق على ضفافها في حالة متكلسة، ما يمنحها مظهراً يشبه “التماثيل الحجرية”. تقع البحيرة ضمن نطاق الصدع الأفريقي الشرقي، وهي منطقة جيولوجية نشطة تساهم في تكوينها عبر النشاط البركاني الذي يمدها بالمعادن والأملاح. كما تتغذى البحيرة من الينابيع الساخنة، دون أن يكون لها منفذ مائي، ما يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية فيها على مدار العام. ورغم قسوة الظروف، تمكنت بعض الكائنات من التكيف مع البيئة، أبرزها الفلامنجو الصغير، الذي يعتمد على البحيرة كموقع رئيسي للتكاثر، حيث تستضيف ما يقارب 75% من أعداد هذا النوع في العالم. كما تعيش في البحيرة أنواع من الأسماك مثل البلطي، إلى جانب كائنات دقيقة كالبكتيريا المحبة للملوحة والطحالب، التي تمنح المياه لونها الأحمر المميز، وهو اللون الذي ينعكس أيضاً على ريش طيور الفلامنجو نتيجة تغذيتها عليها. وتتميز البحيرة بضحالتها، إذ لا يتجاوز عمقها نصف متر، فيما قد تصل درجة حرارة مياهها إلى نحو 60 درجة مئوية خلال الفترات الأكثر حرارة، ما يزيد من قسوة البيئة المحيطة. وتبقى بحيرة ناترون مثالاً فريداً على التوازن بين القسوة الطبيعية وقدرة بعض الكائنات على التكيف، في واحدة من أكثر البيئات تطرفاً على سطح الأرض.

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة