انباء عدن
إعلان

لماذا تستورد السعودية والإمارات المياه رغم امتلاكهما أكبر محطات التحلية في العالم؟

المصدر: أنباء عدن 09 مارس 2026 - 03:14 مساءً
لماذا تستورد السعودية والإمارات المياه رغم امتلاكهما أكبر محطات التحلية في العالم؟

رغم امتلاكهما أكبر محطات التحلية.. لماذا تستورد السعودية والإمارات المياه بمليارات الدولارات؟

على الرغم من امتلاكهما واحدة من أكبر قدرات تحلية المياه في العالم، تواصل كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة استيراد كميات كبيرة من المياه سنويًا، بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، في مفارقة لافتة تعكس تعقيدات إدارة الأمن المائي في دول الخليج.

سوق مزدهر للمياه المعبأة

في متاجر دبي والمدن الخليجية الكبرى، تنتشر المياه المعبأة المستوردة من دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وتركيا وسلوفينيا، وغالبًا ما تباع بأسعار أعلى بكثير من المياه المحلية المحلاة.

ويفضل بعض المستهلكين هذه المياه بسبب ارتباطها بمصادر طبيعية مثل الينابيع الجبلية، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بالعلامة التجارية والجودة المتصورة والمكانة الاجتماعية.

قدرات ضخمة لتحلية المياه

استثمرت السعودية والإمارات على مدى عقود في بناء بنية تحتية ضخمة لتحلية مياه البحر لتلبية الطلب المتزايد على المياه.

ففي السعودية تعمل أكثر من 30 محطة تحلية تنتج نحو 5.7 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه العذبة.

أما في الإمارات العربية المتحدة فتنتج محطات التحلية الكبرى في أبوظبي ودبي ما يقارب 2.1 مليون متر مكعب يوميًا.

وتعتمد هذه المنشآت بشكل رئيسي على تقنية التناضح العكسي لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب.

لماذا تستمر الواردات؟

يشير خبراء إلى أن تحلية المياه والواردات تخدمان أغراضًا مختلفة. فمحطات التحلية توفر المياه للاستخدام البلدي والصناعي، بينما تلبي المياه المستوردة احتياجات أخرى مثل:

المياه المعبأة الفاخرة الموجهة للمستهلكين

الشحنات السائبة المستخدمة في تطبيقات صناعية

المياه المستخدمة في تصنيع المنتجات الغذائية

الاحتياطيات الاستراتيجية لتنويع مصادر الإمداد

وتشير بيانات التجارة إلى أن واردات المياه بلغت نحو 847 مليون دولار في الإمارات وقرابة 2.1 مليار دولار في السعودية خلال عام 2023.

اختلاف الطعم يلعب دورًا

يرى بعض المستهلكين أن مياه التحلية تختلف في الطعم عن مياه الينابيع الطبيعية، إذ تؤدي عملية التحلية إلى إزالة المعادن الطبيعية من المياه قبل إعادة إضافتها صناعيًا، ما قد يغير النكهة قليلاً.

ولهذا السبب، لا تزال مياه الينابيع المستوردة تحظى بسمعة جيدة لدى العديد من المستهلكين في المنطقة.

المياه غير المرئية في الغذاء

تلعب ما يعرف بـ"المياه الافتراضية" أو المياه المضمنة في الغذاء دورًا مهمًا أيضًا في الواردات.

فدول الخليج تستورد نحو 85% من احتياجاتها الغذائية، ما يعني استيراد كميات كبيرة من المياه المستخدمة في إنتاج هذه السلع في الدول المصدرة.

على سبيل المثال، يتطلب إنتاج كيلوغرام واحد من لحم البقر نحو 15 ألف لتر من الماء، تُستهلك في بلد الإنتاج وليس في الخليج.

تحديات المناخ والطاقة

مع ارتفاع درجات الحرارة في الشرق الأوسط، يتوقع الخبراء زيادة استهلاك الطاقة في محطات التحلية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنتاج المياه.

ولهذا تتجه دول الخليج إلى اعتماد استراتيجية مائية هجينة تجمع بين تحلية المياه والاستيراد وتنويع مصادر الإمداد لضمان الأمن المائي على المدى الطويل.

ويرى محللون أن هذا النموذج يمنح الدول مرونة أكبر في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية المستقبلية.

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة