انباء عدن
إعلان

أعيدوا مسكن فتاح لعائلته..

المصدر: أنباء عدن 22 فبراير 2026 - 03:22 صباحاً
أعيدوا مسكن فتاح لعائلته..

عبدالفتاح اسماعيل

 

 

اقتحموا مسكن الشهيد عبد الفتاح إسماعيل، السياسي الصوفي ، والمثقف والمناضل، المؤسس للحزب الاشتراكي اليمني. بلا حياء، وبلا أدنى خجل، استولوا على مسكن من كان يومًا رئيس الدولة، ذاك الذي رفعوه إلى مصاف الأنبياء، قالوا فيه من الخطب والقصائد والأناشيد ما لم يقله صعاليك الجاهلية ولا شعراء القصور.

هتفوا: "حزبك باقٍ يا فتاح، حزب العامل والفلاح"، هكذا لهجت ألسنتهم، وتغنى فتيان المدارس بنصه الشعري " المجد لليمن : " قلوبنا خفاقة بحبك الكبير، عقولنا مضيئة بفجرك المنير، دماؤنا .. أرواحنا لعزتك ثمن " .

 

نكسوا أعلام الحزن لرحيله ، وصنعوا له التماثيل، ورفعوا صوره في الساحات والأمكنة. كتب النقاد صفحات وكتيبات تمجيدًا في عبقرية "فتاح" وبديوانه "الكتابة بالسيف" الذي ضم نصوصا شعرية نشرها في أوقات مختلفة إبان حقبة حرب التحرير ونشرت باسم مستعار " ذو يزن " . 

كما وقدم الشاعر أدونيس لكتابه الآخر "نجمة تقود البحر" والذي صدر بعد وفاة فتاح ، وضم نصوصًا نثرية وفكرية وسياسية . 

وتغنوا مع الفنان الراحل المرشدي برائعة فتاح "مخلف صعيب، ' : بكرت غبش عاد الصباح ما حنش .. قدام ضباب نصف الطريق ما بنش .. فوقي نكاب جنبي ضياح موهنش .. عاد الصباح يولد ونوره ما شنش .. مخلف صعيب لكن قليبي ماهنش .. مهما توجع في هواك ما انش .. شوق الصباح اشراقته شجونك .. يمحي الغسق يمحي الضباب حنينك .. تاج النهار ويعكسه جبينك " .

 

حتى انتخابات البرلمان في أبريل ١٩٩٧م، كانت أصوات المقاطعة تصدح في الميادين: "حزبك باقٍ يا فتاح".

فماذا حدث بالضبط؟ ماذا أصاب القوم؟ في أي منحدر سقطوا، وفي أي وهاد تاهوا؟ .

 

لا أتذكر اللحظة الأولى لهذا السقوط المدوي في وحل الإساءة لرمز من رموز الدولة والنظام في جنوب اليمن، ولكن ما لا أستطيع نسيانه، تلك الوجوه والأسماء التي عبثت بتاريخ الجنوب ، وشوهت ثورته، وطعنت نضاله، وامتهنت كرامة رموزه .

 

أيها المغتصبون، أيها الساكتون:

إن البيوت ليست جدرانًا وحجارة، البيوت تاريخ وهوية وكرامة . مسكن الشهيد ليس ملكًا خاصًا فقط، بل هو ملك للوطن ، ومزار لأجيال قادمة، وشاهد حي على مرحلة مفصلية من نضال شعب بأكمله .  

أعيدوا مسكن الشهيد عبد الفتاح إسماعيل إلى عائلته، ردوا الإعتبار لرمز وطني قبل فوات الأوان . فمن لا يقدر رموزه، لا يستحق وطنًا ، ومن يسكت عن نهب تاريخه، يخسر هويته.

أما أنتم أيها المعتدون، فاذهبوا إلى الجحيم، فإن فيها سعة لكل متجبر وظالم، ولسوف تعلمون لمن تكون العاقبة.

 

محمد علي محسن

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة