أزمة الصرف في عدن ليست صدفة.. القطيبي يكشف تفاهمات سرية بين الصرافين وراء شح السيولة
قال الخبير الاقتصادي مساعد القطيبي إن أزمة شح السيولة وتقلبات سوق الصرف في عدن لا يمكن اعتبارها تطورات عشوائية، مشيرًا إلى أن سلوكيات بعض الصرافين والتجار، إضافة إلى توقعات السوق، تقف خلف الأزمة الأخيرة التي شهدها الريال اليمني. وأوضح القطيبي، في تعليق له، أن احتجاز كميات كبيرة من النقد المحلي من قبل تجار وشركات صرافة أسهم بشكل مباشر في خلق عجز نسبي في المعروض النقدي، مؤكدًا أن الدافع الحقيقي وراء ذلك يرتبط بتوقعات بتحسن جديد في قيمة العملة المحلية. توقعات بتحسن العملة وراء حجب السيولة وأشار القطيبي إلى أن التحسن الذي شهده الريال اليمني خلال أغسطس الماضي، عندما حافظ البنك المركزي اليمني على سعر صرف مستقر تراوح بين 425 و428 ريالًا مقابل الريال السعودي، خلق قناعة لدى بعض المتعاملين بوجود مرحلة تحسن ثانية مع بداية العام الجاري. وأضاف أن تسريبات متداولة حول توجهات البنك المركزي دفعت عددًا من التجار إلى الاحتفاظ بالريال اليمني والتخلص من جزء من العملات الأجنبية، على أمل إعادة شرائها لاحقًا بأسعار أقل في حال تحقق تحسن جديد للعملة. تفاهمات غير معلنة بين الصرافين وبيّن القطيبي أن السبب الثاني للأزمة يتمثل في تفاهمات غير معلنة بين بعض شبكات الصرافين، تهدف إلى التأثير على مسار سعر الصرف عبر سحب كميات كبيرة من السيولة المحلية مقابل ضخ العملات الأجنبية، ما يخلق حالة توازن مصطنعة داخل السوق. وأوضح أن هذه الآلية تسمح بشراء العملات الأجنبية بأسعار منخفضة، قبل ضخ السيولة المحلية بشكل مفاجئ لاحقًا، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع قيمة الريال وارتفاع أسعار العملات الأجنبية، ومن ثم بيع العملات التي جرى تجميعها بأسعار أعلى لتحقيق أرباح كبيرة. تحذير من عودة الاضطراب وحذّر الخبير الاقتصادي من أن بعض البنوك وشركات ومنشآت الصرافة، إلى جانب تجار كبار، باتوا يمتلكون قدرة مؤثرة على توجيه حركة السوق المصرفية، مؤكدًا أن عودة الاضطراب تبقى واردة في أي لحظة ما لم تُتخذ إجراءات حازمة لضبط السوق. وفي ختام حديثه، أعرب القطيبي عن تفاؤله بقدرة البنك المركزي على مواجهة هذه السيناريوهات، مشددًا على أهمية توظيف الأدوات النقدية المتاحة بفاعلية لإفشال أي محاولات للتلاعب بسعر الصرف وحماية الاستقرار النقدي.