انباء عدن
إعلان

صيف عدن.. دوامة المعاناة المستمرة والوعود المؤجلة

05 يونيو 2026 - 11:51 مساءً

 

 

في عدن، لا يأتي الصيف وحده، بل يحمل معه حزمة من الأزمات التي تتكرر عاماً بعد آخر كقدر محتوم.. حرارة مرتفعة تلامس سقف الاحتمال، وانقطاعات طويلة ومرهقة للتيار الكهربائي، وشحّ حاد في مياه الشرب.. معاناة يومية مريرة يعيشها المواطن العدني، دون أن يلوح في الأفق أي حلول جذرية تضع حداً لهذه الدوامة التي طال أمدها.

 

وعود متعاقبة والواقع مكانك سر

 

على مدى سنوات طويلة، تعاقبت الحكومات وتغير المسؤولون، وتكررت الوعود والخطط والإعلانات، لكن الواقع ظل ثابتاً. أزمة الكهرباء مستمرة، ومشكلة المياه تتفاقم لتؤرق أحياءً بأكملها، وتجبر السكان على البحث المضني عن قطرة ماء.. ومع كل صيف جديد، تتجدد المعاناة ويتعمق الشعور بأن هذه الملفات الحيوية لم تحظَ بمعالجة جادة ومستدامة.

 

بين مطرقة الغلاء وسندان الرواتب

 

لا تقف الأعباء عند حدود الخدمات المنهارة، فالكثير من الموظفين يواجهون معاناة إضافية تتمثل في تأخر الرواتب وعدم انتظام صرفها.. يأتي ذلك في ظل ارتفاع متسارع في أسعار السلع والاحتياجات اليومية.. وبين دخل محدود أو غائب ونفقات متزايدة، يجد المواطن نفسه في مواجهة ظروف معيشية تزداد قسوة يوماً بعد آخر.

 

مفارقات المشهد

 

يتصاعد الجدل الشعبي حول ما يُتداول عن المبالغ المالية الضخمة التي تُصرف لكبار المسؤولين تحت مسميات مختلفة، من بينها الإعاشة والمخصصات الاستثنائية.. ويرى الشارع أن هذه النفقات تثير استياءً واسعاً، وتمثل استفزازاً في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، كان الأولى أن تُوجّه لمعالجة الأزمات الخدمية والمعيشية.

 

أسواق راكدة ومساجد كملاذ

 

تنعكس هذه الأزمات على تفاصيل الحياة اليومية، حيث تشهد الأسواق حالة من الركود وضعفاً في الحركة التجارية نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين واقتصار إنفاقهم على الضروريات. وفي مشهد لافت، يجد بعض السكان في المساجد ملاذاً مؤقتاً للهروب من حرارة المنازل وانقطاع الكهرباء.

 

السؤال المستمر

 

يبقى السؤال الذي يطرحه أبناء عدن مع كل صيف حارق: متى تتحول هذه الوعود إلى واقع ملموس؟ ومتى تصبح خدمات الكهرباء والمياه والرواتب حقوقاً مضمونة وليست ملفات مؤجلة تتوارثها الحكومات دون حلول جذرية؟

شارك المقال:

مقالات أخرى للكاتب