عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير
وجود Facebook وWhatsApp وغيرها من تطبيقات التواصل الاجتماعي سهل التواصل مع الآخرين كتابة وصوتا وصورة وفيديو في حالة ثورية فائقة السرعة في عالم الاتصال.
أتذكر قبل أكثر من عشرين عاما حين امتلكت أول هاتف نقال "الزناط" هكذا كان اسمه، كيف قضيت ليلتي أرسل رسائل المعايدة إلى كل الأرقام المحفوظة، وكيف استنزف رصيدي في رسائل SMS.
كان يطربني سماع صوت تنبيه الرسالة الواردة في عالم بدا حينها وكأنه يعيش حالة ثورية في التواصل .. حتى إنني كنت أعيد تشغيل الحاسوب المكتبي لأتفقد بريدي في Yahoo Mail بحثا عن رسالة تهنئة، رغم كلفة الاتصال العالية، إذ كان الإنترنت يعمل عبر نظام Dial-up.
الآن أصبح الوضع مختلفا، والأمور باتت أسهل من حيث الجهد والكلفة والقدرة على الوصول فقد كانت رسائل SMS مكلفة جدا حين تريد إرسالها إلى خارج البلاد، أما اليوم فقد جعل WhatsApp وبقية التطبيقات الغرفة المجاورة مثل أقصى الدنيا من حيث سهولة التواصل وقلة التكلفة.
زمان، قبل انتشار الهاتف النقال، لم يكن الاتصال بالقرى متاحا بسهولة، وبعد ظهور الهاتف النقال كنت أنتظر في كل عيد اتصالا من والدي رحمه الله، أو أبادر أنا بالاتصال به وكان الحديث يدور دائما عن العيد، وتشاركنا فيه والدتي طيب الله ثراها، أما اليوم فقد افتقدت تلك اللحظات.
أنا من الناس الذين يعودون إلى البيت بعد صلاة العيد لمعايدة الأسرة، ثم ينامون إلى الغداء، وبعده يعودون إلى النوم مرة أخرى.
لست من المخزنين، والحركة خارج البيت في الأيام الأولى للعيد ليست ضمن البرنامج، لأن المحيط الأسري متقارب، والزيارات بينهم تبدأ في العصر والمساء.
أكتب هذا وأنا أتذكر كيف كان العيد زمان وكيف أصبح اليوم، وكيف كنا نستقبله، وماذا كنا نفعل، وما الهدايا التي كنا نحصل عليها.
الذاكرة الآن مزدحمة بالمشاهد المختلفة عما نعيشه اليوم بلا شك.
ربما تغيرت الوسائل وتسارعت الحياة، لكن تبقى للعيد نكهته الخاصة حين تسكنه الذكريات ووجوه الأحبة الذين مروا في حياتنا وتركوا أثرهم في القلب.
عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.