انباء عدن
إعلان

الحوثيون يشعلون جبهات اليمن من جديد.. مأرب تحت القصف والتصعيد يتسع والتهدئة تنهار

المصدر: أنباء عدن 08 أغسطس 2026 - 08:41 صباحاً
الحوثيون يشعلون جبهات اليمن من جديد.. مأرب تحت القصف والتصعيد يتسع والتهدئة تنهار

 

لم تعد التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن مجرد مناوشات عابرة على خطوط التماس، بل تبدو أقرب إلى موجة تصعيد جديدة تدفع بها جماعة الحوثيين نحو مزيد من العنف، في وقت كان اليمنيون يأملون فيه الحفاظ على حالة التهدئة التي خففت من حدة الحرب خلال السنوات الماضية.

 

وخلال الساعات والأيام الأخيرة، عادت جبهات عدة إلى الواجهة، من مأرب إلى الضالع والساحل الغربي، بالتزامن مع هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تصعيد وصفته تقارير حديثة بأنه من أخطر موجات التصعيد التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

 

مأرب تدفع ثمن التصعيد الحوثي

 

في مأرب، كان المشهد الأكثر وضوحاً. فقد تعرضت المدينة ومحيطها لهجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وفق تقارير ميدانية حديثة.

 

وأفادت تقارير بمقتل مدنيين اثنين وثلاثة من القوات الحكومية في الهجوم، إضافة إلى إصابة آخرين.

 

وتكتسب هذه التطورات خطورتها من كون مأرب منطقة ذات أهمية سكانية واقتصادية وعسكرية كبيرة، كما أنها تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من جبهات الحرب خلال السنوات الماضية.

 

وبالتالي، فإن نقل المواجهة مجدداً إلى محيط مأرب لا يمثل مجرد تحرك عسكري، بل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين والاستقرار المحلي.

 

وتشير تقارير أخرى إلى أن التصعيد الحوثي على مأرب جاء بعد هجوم واسع استهدف مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت، ما يعزز المخاوف من أن تكون الجماعة قد انتقلت من مرحلة الضغط المحدود إلى استراتيجية أكثر هجومية واتساعاً.

 

من «التصعيد بالتصعيد» إلى إشعال الجبهات

 

تبدو عبارة الحوثيين عن «التصعيد بالتصعيد» اليوم أكثر من مجرد شعار سياسي.

 

فالمعادلة التي تطرحها الجماعة تقوم على استخدام القوة العسكرية للضغط من أجل تحقيق أهداف سياسية، وهو ما يعني عملياً إبقاء اليمن في دائرة مفتوحة من التصعيد والرد والتصعيد المضاد.

 

ومن منظور الحكومة اليمنية والقوى المناهضة للحوثيين، فإن هذه السياسة تمثل عودة متعمدة إلى منطق الحرب بعد سنوات من الهدوء النسبي.

 

وهنا تبرز المسؤولية الأخلاقية للحوثيين بوضوح: فالجماعة التي تمتلك قرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعلن صراحة تبنيها خيار التصعيد، لا يمكنها سياسياً وأخلاقياً أن تتعامل مع نتائج هذا الخيار باعتبارها أحداثاً منفصلة عنها.

 

الضالع.. جبهة أخرى أمام خطر الانفجار

 

ولا تتوقف مؤشرات التصعيد عند مأرب.

 

فالتوتر العسكري يمتد إلى جبهات أخرى، بينها الضالع، حيث عادت المواجهات والقصف إلى الواجهة، في مؤشر على هشاشة الوضع الميداني وإمكانية انتقال التصعيد من جبهة إلى أخرى.

 

ويخشى أن يؤدي استمرار الضغط الحوثي على أكثر من محور إلى فتح جبهات متزامنة، بما يضاعف الأعباء العسكرية والإنسانية على المناطق الواقعة خارج سيطرة الجماعة.

 

وهذا تحديداً ما يجعل التصعيد الحالي مختلفاً عن حادثة عسكرية منفردة؛ إذ إن اتساع رقعة التوتر هو الخطر الحقيقي.

 

الحديدة والبحر الأحمر.. اليمن في قلب التصعيد الإقليمي

 

وتبقى الحديدة من أكثر المناطق حساسية في أي تصعيد جديد، بسبب موقعها على البحر الأحمر وأهمية موانئها بالنسبة لحركة الواردات والإمدادات الإنسانية.

 

كما أن التصعيد الحوثي لم يعد محصوراً داخل الجغرافيا اليمنية، فقد تزامن خلال الأسابيع الماضية مع تصعيد في البحر الأحمر وهجمات استهدفت مصالح وسفناً مرتبطة بالسعودية، الأمر الذي دفع الصراع اليمني مجدداً نحو البعد الإقليمي.

 

وهكذا تتحول اليمن مرة أخرى إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات المحلية والإقليمية، بينما يتحمل المواطن اليمني الكلفة الأكبر.

 

الحكومة اليمنية: التصعيد الحوثي يهدد استقرار البلاد

 

وفي مواجهة التطورات الأخيرة، تتحرك الحكومة اليمنية على المستويين العسكري والدبلوماسي.

 

وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية اليوم السبت تنفيذ عمل عسكري استهدف مواقع وقدرات حوثية، بينما قالت الحكومة إنها تتحرك دبلوماسياً في مواجهة التصعيد وتطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه جماعة الحوثيين.

 

كما بحث مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة التطورات الأخيرة مع رئيسة مجلس الأمن، داعياً إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه ما وصفته الحكومة بالتصعيد الحوثي.

 

وتعكس هذه التحركات محاولة لإعادة وضع التصعيد الحوثي في إطار سياسي ودولي، وعدم التعامل معه باعتباره مجرد اشتباك يمني داخلي.

 

الحوثيون أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية

 

المعادلة باتت واضحة:

 

كلما اختارت جماعة الحوثيين التصعيد العسكري، زادت احتمالات الرد، وكلما اتسعت دائرة الردود، اقترب اليمن من جولة جديدة من الحرب.

 

ومن ثم فإن المسؤولية الأخلاقية لا تتعلق فقط بمن أطلق القذيفة الأولى في كل حادثة، وإنما أيضاً بمن يختار تحويل القوة العسكرية إلى وسيلة مستمرة لتحقيق الأهداف السياسية.

 

وبهذا المعنى، فإن استمرار الحوثيين في تبني سياسة «التصعيد بالتصعيد» يجعلهم طرفاً رئيسياً في إعادة إنتاج دائرة العنف، ويضعهم أمام مسؤولية مباشرة عن المخاطر التي تترتب على هذا الخيار، خصوصاً عندما تطال آثار المواجهات المدنيين والنازحين.

 

اليمن لا يحتاج حرباً جديدة

 

بعد أكثر من عقد من الحرب، لا يحتاج اليمن إلى جبهة جديدة ولا إلى صواريخ جديدة ولا إلى موجة جديدة من النزوح.

 

ما يحتاجه اليمن هو تثبيت التهدئة، وحماية المدنيين، وفتح الطريق أمام حل سياسي شامل.

 

لكن الوصول إلى ذلك يتطلب أولاً وقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، وإنهاء استخدام اليمنيين ومناطقهم منصة لصراعات تتجاوز حدود البلاد.

 

وفي ظل التصعيد الحالي، تبدو جماعة الحوثيين أمام خيار واضح: إما الاستمرار في إشعال الجبهات وتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تبعات ذلك، أو التراجع عن خيار التصعيد وفتح الباب أمام مسار يضع مصلحة اليمنيين فوق الحسابات العسكرية.

 

أما مأرب والضالع والحديدة، فتظل اليوم شاهدة على حقيقة واحدة: أن اليمن لا يزال يدفع ثمن تحويل الخلاف السياسي إلى صراع عسكري مفتوح.

 

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة