بعد 77 عاماً.. السعودية تستعد لأول كسوف كلي للشمس يعيد ذكريات "سنة الظلمة"
تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال أول كسوف كلي للشمس يمر فوق أراضيها منذ نحو 77 عاماً، وذلك يوم الإثنين الموافق 2 أغسطس/آب 2027، في حدث فلكي نادر يعيد إلى الأذهان ما عُرف تاريخياً بـ"سنة الظلمة" عام 1952، عندما تحول النهار إلى ظلام دامس في عدد من مناطق المملكة.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن مسار الكسوف الكلي سيبدأ من ساحل البحر الأحمر، مروراً بعدد من مدن ومحافظات غرب وجنوب غرب المملكة، من بينها مكة المكرمة وجدة والطائف والباحة والقنفذة وخميس مشيط وجازان ونجران، فيما ستشهد بقية المناطق السعودية كسوفاً جزئياً بدرجات متفاوتة.
وأشار إلى أن الظاهرة الفلكية ستؤدي إلى انخفاض ملحوظ في شدة الإضاءة ودرجات الحرارة، إذ سيتحول ضوء النهار إلى ما يشبه الشفق، مع إمكانية مشاهدة الهالة الشمسية وظهور بعض النجوم والكواكب خلال فترة احتجاب قرص الشمس بالكامل.
ومن المتوقع أن يستقطب الحدث علماء الفلك والمصورين وهواة رصد الظواهر الفلكية من مختلف أنحاء العالم، نظراً لكونه أحد أبرز أحداث القرن الحادي والعشرين في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أوضح خبير الطقس والمناخ الدكتور خالد الزعاق أن مدة الكسوف الكلي ستصل في بعض المواقع إلى نحو خمس دقائق و55 ثانية، وهي من أطول فترات الكسوف الكلي المسجلة في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.
وأضاف أن هذه الظاهرة ستتيح فرصة نادرة لرصد الإكليل الشمسي وظاهرتي "خاتم الألماس" و"خرزات بيلي"، وهما من أبرز المشاهد البصرية التي ترافق الكسوف الكلي للشمس.
ويستحضر هذا الحدث ذكريات "سنة الظلمة" التي لا تزال حاضرة في ذاكرة عدد من كبار السن الذين عايشوا كسوف عام 1952. ويقول بعض شهود تلك الفترة إن الظلام المفاجئ الذي عمّ السماء آنذاك أثار حالة من الخوف والدهشة بين السكان، حتى أصبح ذلك العام يُعرف بهذا الاسم في الذاكرة الشعبية.
من جانبها، حذرت وزارة الصحة السعودية من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء حدوث الكسوف دون استخدام نظارات مخصصة ومعتمدة لهذا الغرض، مؤكدة أن التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال الظاهرة قد يتسبب في تلف دائم بشبكية العين.
كما شددت الوزارة على أن النظارات الشمسية التقليدية أو الوسائل غير المخصصة لا توفر الحماية اللازمة أثناء متابعة الكسوف، داعية الراغبين في رصد الظاهرة إلى اتباع الإرشادات الصحية المعتمدة.
ويُعد الكسوف الكلي للشمس في أغسطس 2027 واحداً من أبرز الأحداث الفلكية المنتظرة في المنطقة، لما يحمله من أهمية علمية وتاريخية، فضلاً عن كونه فرصة فريدة لمشاهدة ظاهرة طبيعية استثنائية لم تشهدها السعودية منذ أكثر من سبعة عقود.