انباء عدن
إعلان

تهديدات باب المندب.. السعودية تتبنى استراتيجية "الردع المتوازن" لحماية أمن الملاحة دون الانزلاق إلى حرب شاملة

المصدر: أنباء عدن 23 يوليو 2026 - 07:05 صباحاً
تهديدات باب المندب.. السعودية تتبنى استراتيجية

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي أن المملكة العربية السعودية تتعامل مع التهديدات المتصاعدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من خلال استراتيجية تقوم على "الردع المتوازن"، بما يضمن حماية أمن الملاحة والمصالح الحيوية للمملكة دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية شاملة في اليمن.

وأوضح العقيلي، في مقال تحليلي نشرته شبكة الجزيرة، أن التهديدات الحوثية للملاحة الدولية في باب المندب تمثل امتدادًا للصراع الإقليمي الأوسع، ومحاولة لرفع كلفة المواجهة عبر استخدام أحد أهم الممرات البحرية في العالم كورقة ضغط سياسية وعسكرية.

وأشار إلى أن الرياض تنظر إلى أمن باب المندب باعتباره جزءًا من الأمن القومي السعودي والأمن البحري الدولي، وليس مجرد ملف مرتبط بالأزمة اليمنية، الأمر الذي يفسر استمرار التنسيق السعودي مع الشركاء الإقليميين والدوليين لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وأكد أن المقاربة السعودية تقوم على مبدأ "ضربة بضربة" عند تجاوز الخطوط الحمراء، مع الحرص على عدم الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة قد تمنح الأطراف الأخرى فرصة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.

ولفت العقيلي إلى أن الجهود الأممية التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن تهدف في المرحلة الحالية إلى الحفاظ على التهدئة الهشة ومنع انهيارها، في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته نحو تحسين الخدمات وصرف الرواتب.

وأوضح أن قرار مجلس القيادة الرئاسي باستئناف تصدير النفط يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية مهمة، إلا أن نجاحه يظل مرتبطًا باستقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمين خطوط الملاحة الدولية من أي تهديدات محتملة.

وبيّن أن السعودية عززت من قدراتها الدفاعية البحرية لحماية سفنها التجارية ومنشآتها الاستراتيجية، ضمن منظومة أمنية متكاملة تشمل التعاون مع القوات البحرية المشتركة والشركاء الدوليين لتأمين الممرات البحرية الحيوية.

كما اعتبر أن أي تهديد لحركة الملاحة في باب المندب لا يمثل خطرًا على السعودية وحدها، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، الأمر الذي يمنح أي تصعيد في المنطقة أبعادًا دولية تتجاوز الإطار المحلي أو الإقليمي.

وفي الشأن اليمني، أشار العقيلي إلى وجود أصوات يمنية تدعو إلى الحسم العسكري واستعادة صنعاء في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة، إلا أن الرياض تفضل إدارة الصراع عبر أدوات الردع والاحتواء السياسي، مع دعم المسار الأممي والتسوية السياسية التي تحفظ أمن اليمن والمنطقة.

وخلص الكاتب إلى أن الرهان السعودي في المرحلة الحالية يقوم على تحقيق توازن دقيق بين حماية الأمن البحري، ودعم استقرار اليمن، والحفاظ على التهدئة، مع إبقاء جميع خيارات الردع قائمة في حال تعرض المصالح الوطنية أو الممرات البحرية الدولية لأي تهديد مباشر.

 

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة