خدمة "راتبي"... وجيوش لا تنتهي
تعبيرية من الإنترنت
أ.د مهدي دبان
في كل مرة يقترب موعد الراتب، تتهافت الناس على متابعة قناة " خدمة راتبي" في الواتس، لعل وعسى أن تجد خبراً يبعث شيئاً من الطمأنينة في النفوس أو إعلاناً عن نزول راتب الجهة التي يعمل بها أحدهم. يفتح الموظف القناة بلهفة من ينتظر غائباً طال سفره، لكن ما إن يتصفح الإشعارات حتى يتفاجأ بسيل من الرسائل التي تؤكد نزول راتب القوة الفلانية، واللواء العلاني، والمحور الشرقي والغربي والجنوبي، حتى يخيل إليه أن البلاد أصبحت ثكنة عسكرية لا حدود لها. وبين خبر وآخر يقف المواطن متعجباً من كمية الجيش الذي تكون وتشكل خلال السنوات الماضية، جيش بأسماء ومسميات لا تنتهي، تفوق في عددها جيش الامريكان، بينما يظل السؤال البسيط معلقاً بلا إجابة: إلى أين يتجه كل هذا؟
فالناس لم تكن تنتظر كثرة الألوية والمحاور بقدر ما كانت تنتظر نتائجها....لا تقدم نحو صنعاء، ولا اندماج حقيقي تحت راية وزارة الدفاع، ولا مشروع وطني يوحد هذه التشكيلات المتناثرة. رواتب وإكراميات وصرفيات ومخصصات لا تتوقف، وفي نهاية المطاف ينحصر دور الكثير منها في أعمال الأمن داخل المحافظات وحراسة النقاط الأمنية. أما المواطن البسيط، فيواصل رحلته اليومية بين انقطاع الخدمات وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، يتابع الإشعارات أملاً في خبر يخصه، فيجد نفسه شاهداً على مشهد طويل من التشكيلات والإنفاق، بينما يبقى حلمه مؤجلاً إلى أجل غير معلوم.