الشاي الملبن "الكرك" في دبي.. مشروب يومي يصنع اقتصاداً بـ14.3 مليار درهم سنوياً
لم يعد شاي الكرك في دبي مجرد مشروب شعبي يرتبط بالمجالس والكافتيريات، بل تحوّل إلى ظاهرة اقتصادية متكاملة تدر مليارات الدراهم سنوياً، في مشهد يعكس طبيعة الحياة اليومية السريعة والمتنوعة في الإمارات.
ووفق تقرير نشرته albayan.ae�، فإن الكرك أصبح جزءاً من الثقافة اليومية في دبي، حيث يجمع المواطنين والمقيمين والسياح حول عادة استهلاكية مشتركة، تعتمد على الطلب المتكرر والسعر المنخفض وسرعة التوزيع.
وأشار التقرير إلى أن أسعار كوب الكرك تتراوح بين درهم واحد و5 دراهم، بمتوسط يبلغ نحو 2.5 درهم للكوب، وهو ما ساهم في تحويله إلى منتج استهلاكي واسع الانتشار داخل آلاف الكافتيريات والمقاهي المنتشرة في الإمارة.
وبحسب بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، يوجد نحو 5240 ترخيصاً تحت فئة «مقهى وكافتيريا»، فيما قدّرت الدراسة الميدانية حجم استهلاك الكرك بنحو 15.72 مليون كوب يومياً، ما يحقق مبيعات يومية تصل إلى 39.3 مليون درهم.
وعلى المستوى السنوي، يصل حجم الاستهلاك إلى نحو 5.74 مليارات كوب، بإيرادات تقديرية تبلغ 14.34 مليار درهم، ما يجعل الكرك جزءاً مهماً من الاقتصاد الاستهلاكي المرتبط بالأغذية والمشروبات في دبي.
كما يرتبط قطاع الكرك بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية تشمل استيراد الشاي والحليب والسكر والبهارات، إضافة إلى خدمات التغليف والتوصيل والعمالة، في وقت تمر فيه نحو 90% من واردات الأغذية والمشروبات المتجهة إلى الإمارات عبر دبي.
وتبرز أهمية الشاي، المكوّن الرئيسي للكرك، من خلال بيانات التجارة التي أظهرت استيراد الإمارات شايًا بقيمة 221 مليون دولار خلال عام 2023، مقابل صادرات بلغت 482.5 مليون دولار، ما يعكس مكانة الدولة كمركز إقليمي لتجارة الشاي وإعادة تصديره.
كما لعب القطاع السياحي دوراً في تعزيز حضور الكرك، خاصة مع استقبال دبي نحو 18.72 مليون زائر دولي خلال عام 2024، حيث بات المشروب جزءاً من التجربة الثقافية التي يبحث عنها السائح عند زيارة الإمارات.
ويرى مراقبون أن الكرك تحوّل من مجرد مشروب وافد من ثقافة جنوب آسيا إلى علامة ثقافية محلية تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي القائم على التنوع والتفاعل الثقافي، ليصبح اليوم أحد أبرز المشاهد اليومية في شوارع دبي.