تمزق أرضي مرعب في إثيوبيا.. 60 سم خلال 3 أشهر يثير مخاوف ولادة محيط جديد في عفر
تشهد منطقة عفر شمال شرقي إثيوبيا نشاطاً جيولوجياً غير مسبوق، بعد أن سجلت دراسات حديثة تمزقاً في القشرة الأرضية بلغ نحو 60 سنتيمتراً خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وهو معدل يفوق بكثير التحركات الطبيعية المعتادة للصفائح التكتونية.
وتقع هذه المنطقة الحساسة جيولوجياً عند نقطة التقاء ثلاث صفائح رئيسية هي: الصفيحة العربية، والصفيحة الأفريقية، والصفيحة الصومالية، ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق عرضة للتغيرات الأرضية في العالم.
وبحسب الدراسات، فإن المعدلات الطبيعية لتباعد الصفائح في هذه المنطقة تتراوح بين 5 إلى 20 ملم سنوياً، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت تسارعاً حاداً في الحركة الأرضية، ما أثار اهتمام الباحثين حول العالم.
ويرجع العلماء هذا التغير المفاجئ إلى ظاهرة جيولوجية تعرف باسم “حقن الدايك الصهاري”، حيث اندفعت الصهارة داخل شقوق عميقة في القشرة الأرضية، مشكلة ما يشبه الإسفين الذي يدفع جانبي الأرض بعيداً عن بعضهما البعض.
هذا النشاط العنيف تسبب في تسجيل أكثر من 300 هزة أرضية متفاوتة القوة، بلغت أقواها نحو 5.9 درجة على مقياس ريختر، ما يعكس حجم الضغط الكبير الذي تعرضت له القشرة الأرضية في تلك الفترة.
ورغم شدة النشاط الزلزالي، لم تسجل المنطقة أي ثوران بركاني سطحي، إذ بقيت الصهارة محصورة تحت الأرض، لكنها أحدثت تغييرات ملحوظة في تضاريس المنطقة، إضافة إلى اضطرابات في المياه الجوفية ومساراتها الطبيعية.
ويؤكد العلماء أن هذا النوع من النشاط يعكس ترابطاً معقداً بين البراكين والصفائح التكتونية في أعماق الأرض، حيث تتحرك الصهارة بين أنظمة بركانية مختلفة دون أن تصل دائماً إلى السطح.
ويحذر خبراء الجيولوجيا من أن استمرار هذه العمليات على المدى الطويل قد يؤدي إلى ترقق القشرة القارية في المنطقة، وهو ما يدعم النظريات العلمية التي تشير إلى إمكانية تشكل حوض محيطي جديد مستقبلاً في منطقة القرن الأفريقي، نتيجة استمرار تباعد الصفائح التكتونية.
ورغم أن هذه الظواهر لا تعني حدوث كوارث فورية، إلا أنها تمثل مؤشراً علمياً مهماً على ديناميكية الأرض المستمرة، وتؤكد أن سطح الكوكب لا يزال في حالة تغير مستمر عبر ملايين السنين.