لماذا تزور الفيلة عظام موتاها؟ دراسة تكشف سلوكًا عاطفيًا معقدًا
كشفت دراسات علمية حديثة عن سلوك لافت لدى الفيل، يتمثل في عودته المتكررة إلى مواقع رفات أفراد قطيعه، والتفاعل مع عظامها حتى بعد مرور سنوات طويلة على وفاتها، في ظاهرة يرى الباحثون أنها تتجاوز مجرد الفضول إلى سلوك اجتماعي وعاطفي معقّد.
وأظهرت أبحاث ميدانية امتدت لعقود، خاصة في متنزه أمبوسيلي الوطني بكينيا، أن الفيلة تُظهر اهتمامًا انتقائيًا بعظام بني جنسها، حيث تقضي وقتًا أطول في لمسها وفحصها باستخدام الخرطوم، بل وقد تحمل بعض العظام الصغيرة وتنقلها من مكانها.
ويرى العلماء أن هذا السلوك يعكس قدرات إدراكية متقدمة وذاكرة طويلة المدى، قد تصل إلى حد التعرف على أفراد من القطيع بعد وفاتهم، رغم صعوبة إثبات ذلك بشكل قاطع.
وتعيش الفيلة ضمن أنظمة اجتماعية مترابطة تقودها إناث مسنّات، وتُظهر الدراسات أن هذه الروابط لا تنتهي بالموت، إذ تعود مجموعات كاملة إلى مواقع فقدان قادتها، في زيارات تتكرر لسنوات، وتتسم بالهدوء والتنظيم.
كما رُصدت سلوكيات توصف بأنها “طقسية”، مثل التجمع حول الرفات، ولمسها بلطف، وتغطية الجثث بالأغصان أو التراب، إضافة إلى البقاء قربها لفترات طويلة، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى تشبيه هذه التصرفات بأشكال بدائية من الحداد.
وتدعم هذه الفرضيات دراسات عصبية تشير إلى امتلاك الفيلة جهازًا عاطفيًا متطورًا، بما في ذلك خلايا عصبية مرتبطة بالتعاطف والوعي الاجتماعي، إلى جانب ملاحظات لسلوكيات تدل على التوتر أو الحزن عند فقدان أحد أفراد القطيع.
ورغم شيوع فكرة “مقبرة الفيلة”، يؤكد العلماء أن هذه الحيوانات لا تموت في موقع محدد، بل تتجمع العظام في ما يُعرف بـ”مواقع التراكم”، والتي تتحول مع الزمن إلى نقاط جذب تعود إليها الفيلة مرارًا.
ويُعتقد أن هذا السلوك يحمل أيضًا بُعدًا تعليميًا، حيث تراقب الفيلة الصغيرة تفاعلات الكبار مع الموت، ما يسهم في نقل المعرفة والسلوكيات عبر الأجيال.
ويحذر خبراء البيئة من أن الصيد الجائر لا يهدد أعداد الفيلة فحسب، بل يُحدث اضطرابات اجتماعية ونفسية داخل القطعان، خاصة عند فقدان القادة، ما يعزز الدعوات لحماية هذه الحيوانات مع الحفاظ على بنيتها الاجتماعية.
وتفتح هذه الاكتشافات الباب أمام فهم أعمق لعالم الحيوان، وتثير تساؤلات حول تطور مشاعر الحزن والوعي بالموت لدى الكائنات الحية.