بطارية حديدية جديدة من الأكاديمية الصينية للعلوم أرخص بـ80 مرة من الليثيوم وتدوم 16 عاماً
في تطور علمي لافت في مجال تخزين الطاقة، نجح فريق بحثي من الأكاديمية الصينية للعلوم في تطوير تقنية مبتكرة لبطاريات التدفق تعتمد بالكامل على الحديد، تُعرف باسم “بطاريات التدفق الحديدية الكاملة”، ما قد يجعلها بديلاً واعداً لبطاريات الليثيوم مرتفعة التكلفة.
تعتمد هذه التقنية على إلكتروليت مُصمم هندسياً بتركيبة متقدمة، يتيح تنفيذ آلاف دورات الشحن والتفريغ بكفاءة عالية، مع معالجة مشكلات مزمنة عانت منها هذه الفئة من البطاريات، مثل تدهور المواد وتسربها عبر الغشاء الفاصل.
تصميم جزيئي مبتكر
يرتكز الابتكار على ما وصفه الباحثون بـ”التصميم التآزري”، حيث جرى تطوير بنية جزيئية مزدوجة الوظيفة، تتضمن:
هيكلاً جزيئياً صلباً يعمل كدرع يحمي مركز الحديد من التفاعلات الضارة
شحنة سالبة قوية تولد “مجالاً طارداً” يقلل من تسرب المواد النشطة
هذا التصميم يساهم في منع تدهور المواد وتحسين استقرار البطارية على المدى الطويل.
أداء طويل الأمد وتكلفة منخفضة
تشير النتائج إلى أن البطارية الجديدة قادرة على العمل لأكثر من 6000 دورة شحن وتفريغ، أي ما يعادل نحو 16 عاماً من الاستخدام اليومي دون فقد في السعة.
كما حققت كفاءة منع تسرب بلغت 99.4%، وكفاءة طاقة وصلت إلى 78.5%، حتى في ظروف التشغيل العالية.
وتبرز أهمية هذا الابتكار في الفارق الكبير بتكلفة المواد، حيث يزيد سعر الليثيوم بأكثر من 80 ضعفاً مقارنة بالحديد، ما يجعل هذه البطاريات خياراً اقتصادياً مثالياً لتخزين الطاقة على نطاق واسع.
دعم الطاقة المتجددة
يرى خبراء أن الاعتماد على الحديد، بوصفه عنصراً متوفراً ورخيصاً، قد يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة تخزين الطاقة، خاصة في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم استقرار الشبكات الكهربائية.
سباق عالمي على البدائل
يأتي هذا التطور ضمن سباق عالمي لتطوير بدائل لبطاريات الليثيوم، حيث تعمل شركات مثل ESS Tech Inc في ولاية أوريغون على أنظمة مشابهة، تُستخدم من قبل شركات تقنية كبرى مثل Google.
ورغم ذلك، تواجه بعض هذه الأنظمة تحديات مثل ظاهرة “التشعبات البلورية” التي قد تسبب قصرًا كهربائيًا، في حين يؤكد الفريق الصيني أن تصميمه الجديد قادر على تجاوز هذه العقبات بفضل بنيته الكيميائية المتقدمة.
يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة وأقل تكلفة، وقد يفتح الباب أمام استخدام واسع النطاق لبطاريات تدوم لعقود، ما يعزز التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.