انباء عدن
إعلان

ما هو سويفت ولماذا تخشاه الدول؟

المصدر: أنباء عدن 28 أبريل 2026 - 07:53 صباحاً
ما هو سويفت ولماذا تخشاه الدول؟

 

في قلب النظام المالي العالمي، حيث تتدفق المليارات عبر الحدود في ثوانٍ، لم تعد الأموال تُنقل بوسائل تقليدية، بل تمر عبر منظومة معقدة من الرسائل المشفرة التي تتحكم في إيقاع الاقتصاد الدولي. ومن بين هذه المنظومات، يبرز نظام سويفت كأحد أكثر الأدوات تأثيراً، ليس فقط تقنياً، بل سياسياً أيضاً، حتى بات حاضراً في صلب الأزمات الدولية الكبرى.

ويوضح التقرير أن “سويفت” -وهو اختصار لـ“جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك”- لا يقوم فعلياً بنقل الأموال كما يُعتقد، بل يعمل كشبكة مراسلة آمنة للغاية بين البنوك والمؤسسات المالية، تُشبه في وظيفتها تطبيقات التواصل، لكنها مخصصة للمعاملات المصرفية.

تنظيم التحويلات المالية العالمية

من خلال هذا النظام، تُرسل أوامر دفع موثقة بين البنوك، تتضمن تفاصيل العمليات المالية وهويات الأطراف، ما يضمن تنفيذ التحويلات عبر القنوات المصرفية المختلفة بكفاءة عالية.

وتكمن قوة سويفت في كونه اللغة المشتركة التي تعتمد عليها أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في نحو 200 دولة، ما يمنحه موقعاً شبه احتكاري في تنظيم التحويلات المالية الدولية. وفي حال غيابه، تضطر البنوك لاستخدام وسائل بديلة أقل أماناً وأكثر تكلفة، ما يعقد حركة الأموال ويزيد من المخاطر.

أداة ضغط سياسي فعالة

لم يعد دور “سويفت” تقنياً فقط، بل تحول إلى أداة ضغط سياسي مؤثرة. فاستبعاد أي دولة من هذا النظام يعني عملياً عزلها مالياً، ومنعها من تسديد وارداتها أو تحصيل عائدات صادراتها، وهو ما يؤدي إلى أزمات اقتصادية حادة.

وقد برز هذا التأثير بوضوح عند استبعاد إيران من النظام عام 2012، وكذلك عند فرض قيود على بنوك في روسيا عام 2022، على خلفية الأزمة الأوكرانية.

من يتحكم في سويفت؟

رسمياً، يُدار النظام من بلجيكا ويخضع للقوانين الأوروبية، باعتباره جمعية تعاونية عالمية. لكن الواقع يعكس نفوذاً أمريكياً واسعاً غير مباشر، يرتبط بهيمنة الدولار على المعاملات الدولية.

وتخشى المؤسسات المالية حول العالم مخالفة التوجهات الأمريكية، خشية التعرض لعقوبات أو فقدان الوصول إلى النظام المالي المرتبط بالدولار، ما يمنح الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توظيف “سويفت” كأداة ردع اقتصادي.

خلاصة

لم يعد سويفت مجرد بنية تقنية لتسهيل التحويلات، بل تحول إلى أحد أعمدة القوة في النظام الدولي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية. فاليوم، لم يعد التحكم في تدفق الأموال فقط، بل في “رسائلها” أيضاً، وهو ما يمنح القدرة على التأثير في شرايين الاقتصاد العالمي صعوداً وهبوطاً.

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة