صور.. طائر السمامة الشائعة يحلق 10 أشهر دون هبوط.. معجزة بيولوجية مذهلة
في اكتشاف علمي لافت، كشف باحثون عن قدرات استثنائية يتمتع بها طائر السمامة الشائعة، الذي يستطيع البقاء محلّقًا في السماء لمدة تصل إلى 10 أشهر متواصلة دون أن يلامس الأرض، في واحدة من أكثر الظواهر إثارة في عالم الطيور.
الدراسة، التي أجراها فريق من جامعة لوند، اعتمدت على أجهزة تتبع دقيقة وخفيفة الوزن، وأظهرت أن هذه الطيور تقضي كامل فترة عدم التكاثر في طيران مستمر بين أوروبا وأفريقيا، دون توقف يُذكر.

هجرة طويلة بلا هبوط
تقطع السمامة الشائعة مسافات تصل إلى 14 ألف كيلومتر خلال هجرتها من مناطق التكاثر في أوروبا وآسيا نحو أفريقيا جنوب الصحراء، خاصة في حوض الكونغو وموزمبيق. وخلال هذه الرحلة، تعتمد كليًا على الطيران في جميع أنشطتها الحيوية، من التغذية إلى الراحة.
تصميم فريد للطيران الدائم
يمتلك هذا الطائر خصائص تشريحية متطورة، تشمل جسمًا خفيفًا وانسيابيًا، وأجنحة طويلة تساعد على التحليق بكفاءة عالية، إضافة إلى جهاز تنفسي متقدم يمكّنه من استخلاص الأكسجين بكفاءة، وعضلات مقاومة للإجهاد تدعم الطيران المستمر.
النوم أثناء الطيران
من أبرز قدراته الفريدة اعتماده على ظاهرة النوم أحادي نصف الدماغ، حيث ينام نصف الدماغ بينما يبقى النصف الآخر نشطًا للتحكم في الطيران، ما يسمح له بالراحة دون التوقف.

تغذية مستمرة في الهواء
يتغذى الطائر على الحشرات الطائرة، حيث يصطادها أثناء التحليق بمنقار واسع يعمل كشبكة هوائية، ويمكنه استهلاك أكثر من 10 آلاف حشرة يوميًا، ما يوفر له الطاقة اللازمة لمواصلة رحلته.
الهبوط الوحيد: التكاثر
لا يهبط هذا الطائر إلا خلال موسم التكاثر بين مايو وأغسطس، حيث يبني أعشاشه في الشقوق الصخرية أو المباني، وتضع الأنثى بيضها، قبل أن تعود الطيور لاحقًا إلى حياتها الجوية.

تحديات تهدد بقاءه
رغم هذه القدرات المذهلة، تواجه السمامة الشائعة تراجعًا في أعدادها بسبب فقدان أماكن التعشيش، وانخفاض أعداد الحشرات، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي.
وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Current Biology، وشكّلت نقلة نوعية في فهم سلوك الطيور المهاجرة، مع آفاق واعدة للاستفادة من هذه الظاهرة في تطوير تقنيات الطيران الحديثة.