ابتلاع السفن العملاقة.. الصين تبهر العالم بأكبر مصعد بحري في التاريخ
تواصل الصين إبهار العالم بإنجازاتها الهندسية، عبر تشغيل أكبر مصعد سفن في العالم داخل سد الممرات الثلاثة على نهر اليانغتسي، في مشروع يُعد من أعظم ما وصلت إليه تكنولوجيا الملاحة الحديثة.
ويعمل هذا المصعد العملاق كنظام رفع عمودي للسفن، حيث يتم إدخال السفينة داخل حجرة مائية ضخمة، ثم رفعها أو خفضها لمسافة تصل إلى نحو 113 مترًا، ما يعادل ارتفاع مبنى مكوّن من 40 طابقًا تقريبًا.
ويستند النظام إلى مبدأ أرخميدس، إذ يتم تحقيق توازن دقيق بين وزن السفينة والمياه داخل الحجرة، قبل تحريكها باستخدام منظومة معقدة من الكابلات الفولاذية والأثقال الخرسانية والمحركات العملاقة.
وقبل تشغيل هذا النظام، كانت السفن تعتمد على الأهوسة المائية التي تستغرق ساعات طويلة لعبور السد، لكن المصعد الجديد قلّص زمن العبور إلى نحو 40 دقيقة فقط، ما يمثل قفزة نوعية في كفاءة النقل النهري.
ويمثل المشروع أهمية استراتيجية كبيرة، حيث يُعد نهر اليانغتسي أحد أهم شرايين التجارة في الصين، ويساهم المصعد في تعزيز حركة نقل البضائع وتقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الناتجة عن الانتظار.
كما جرى تطوير هذا الإنجاز الهندسي بتعاون صيني-ألماني، مع اعتماد تقنيات متقدمة لضمان التوازن والاستقرار، إلى جانب أنظمة أمان قادرة على امتصاص الاهتزازات ومقاومة الزلازل.
ويعكس هذا المشروع العملاق قدرة الصين على توظيف المبادئ الفيزيائية الكلاسيكية في مشاريع حديثة، لتجاوز التحديات الجغرافية وفتح آفاق جديدة في عالم النقل والملاحة.