تعز.. قلب اليمن

تعز.. ماذا يمكن أن نقول عن مدينة اختلطت فيها الحرية بالنضال، والثورة بالثقافة، والروح بالإنسانية؟ ماذا نقول عن مدينة دائما حاضرة في تفاصيل الحكاية اليمنية؟ تعز مدينة تشبه أهلها؛ بسيطة في ملامحها، عميقة في روحها، وعنيدة حين يتعلق الأمر بالحرية والكرامة منها خرج المناضلون، وفيها ارتفعت أصوات الثورة، وبين أزقتها عاش الكتاب والشعراء والفنانون والمثقفون، فكان للمدينة نصيبها من صناعة الوعي اليمني يكفي أن تستحضر أسماء مثل أحمد محمد نعمان، والفضول عبدالله عبدالوهاب نعمان، ومحمد عبدالولي، وعبدالودود سيف، وأيوب طارش، لتدرك أن تعز لم تكن مدينة تناضل بالسلاح وحده؛ كانت تناضل أيضا بالكلمة، والقصيدة، والأغنية، والفكرة وكانت الثقافة فيها دائما أكثر من رفاهية؛ كانت طريقة للدفاع عن الإنسان وعن حقه في أن يحلم بوطن أجمل ..
تعز، في رأيي، أجمل من كل الأسماء التي أنجبتها، وأكبر من كل الأحداث التي مرت بها؛ لأن سرها الحقيقي في روحها وإنسانيتها مدينة احتضنت اليمنيين، وفتحت أبوابها للعلم والثقافة، وظلت رغم كل ما أصابها من وجع وحروب وحصار وأحزان قادرة على أن تمنح الآخرين شيئا من الأمل .. قد تتعب تعز، وقد تنكسر بعض الأشياء فيها، وقد يطول ليلها، لكنها لا تفقد روحها؛ لأن المدن التي تسكنها الأرواح لا تموت بسهولة ولهذا حين نتحدث عن تعز، فإننا لا نتحدث عن مدينة فقط، بل عن ذاكرة وطن، وصوت حرية، ووجه ثورة، وبيت ثقافة، وقلب إنسان ...
تعز هي تلك المدينة التي كلما حاولت الأيام أن تأخذ منها شيئا، أعطتها الأيام في المقابل مزيدا من الصلابة.. وكأنها تقول لليمن كله: قد نتعب، قد نتألم، لكننا لن نفقد روحنا.