أدوات الحوثي لتضليل الخارج وفشل دبلوماسية الشرعية تقرير خاص
المصدر: أنباء عدن
25 أبريل 2019 - 11:07 صباحاً
على مدار اربعة سنوات مضت استغلت مليشيا الحوثي منظمات المجتمع المدني في تبني الخطاب الإعلامي للجماعة الانقلابية، اذ تماهت تلك المنظمات بشكل مكشوف مع سياسات المتمردين.
ليته لم يعد
منذ انقلابها على السلطة الشرعية في العام 2014، وجماعة الحوثي توسّع نفوذها داخل المؤسسات والمكاتب الحقوقية المحلية، لاستغلالها لصالحها فيما بعد لتسويق ما تراه مظلوميتها أمام العالم من خلال الأنشطة والبرامج والفعاليات الدولية والإقليمية التي تتبناها تلك المنظمات، فيما فشلت الدبلوماسية الخارجية لحكومة الشرعية من ادانة الانقلاب بالانتهاكات وتشكيل ردود فعل دولية ضاغطة تصب في صالحها ودول التحالف العربي المساند لها رغم ما تمتلكه من ادلة دامغة تثبت ارتكاب الحوثيين لجرائم حرب .
قبل ايام لم تكتمل فرحة اسرة معد الواقدي بالإفراج عنه بعد نحو 4 اشهر من اختطافه، اذ وصلها مختل عقليا من فرط التعذيب.. قصص حية تتكرر بشكل شبه يومي على صورة مأساة ممتدة منذ سنوات بترهل الشرعية وفشلها.
يقول مصدر مقرب من الضحية الواقدي لـ"يمن الغد" ان اسرته تمكنت من الافراج عنه بعد ان دفعت نحو 3 ملايين ريال فدية للحوثيين ناهيك عن مبالغ اخرى دفعت للمشرفين الحوثيين مقابل وساطات للإفراج عنه الا انه عاد اليها فاقدا للعقل ولسان حالها "ليته لم يعد".
عاد اليها واثار التعذيب واضحة للعيان على جسده تدل على وحشية جلسات التحقيق بعد اتهامه بالتعاون مع الشرعية، كما تعرض لصدمات كهربائية اثناء التحقيق وفقا للمصدر.
مئات الحالات المأساوية ينتجها العنف الحوثي وضحايا بالمئات لمليشيا تداهم المنازل وتختطف ساكنيها في مناطق سيطرتها وتقتاد اهاليها بالأغلال الى الزنازين ومنازل كثيرة هدمت على رؤوس ساكنيها وانتظار وصول الشرعية طال طويلا ما تسبب بحالة يأس خدمة الحوثي في احكام قبضته وجعلت المواطن المهروس بالازمات والممارسات القمعية يصمت لشعوره بالخذلان.
هل تعي الشرعية ماذا يحصل لمواطنيها بسببها فيما حكومتها ودبلوماسيتها فشلت في القيام بمهامها وتحول مسؤوليها الى تجار حروب ومافيها لنهب الدعم باسم الشعب المطحون.
فشل الشرعية
ولعل انخراط مسؤولي الحكومة والخارجية اليمنية في المنظمات كان بهدف حلب الدعم المالي ولاجل هذا تعمد الوزراء تعيين اقاربهم في مناصب حساسة ليسوا اهلا لها ما انتج قصور فعلي في عملية التسويق لقضية اليمن خارجيا وكانت النتيجة فتور في التأييد الدولي وفشلت الشرعية في الحفاظ على التأييد الدولي الذي كانت قد حظيت به في وقت سابق.
وبالمقابل تعرف قيادات الجماعة بشكل جيد التأثير الذي تحدثه المنظمات الدولية والإنسانية العاملة في اليمن على المستوى العالمي والمحلي، لذا عمدت الى الدفع بالمئات من نخبها الفكرية والثقافية والمدنية للانخراط بشكل مبكر في منظمات المجتمع المدني، وتقوية العلاقات مع المنظمات العالمية والعمل لصالحها لاحقًا.
وتكشفت خيوط النفوذ الحوثي في تلك المنظمات من خلال انحياز تلك المؤسسات إلى صف الجماعة.
التهام المنح الدولية
وعملت الجماعة على تأسيس منظمات حوثية جديدة ، فالمركز اليمني لحقوق الإنسان، مؤسسة تنمية القيادات الشابة، منظمة مواطنة، المدرسة الديمقراطية، وغيرها الكثير من المنظمات التي بدأت مبكرًا في العمل المدني والحقوقي والإنساني والعمل الديمقراطي، مستفيدة من البعد التعددي الذي كان ينتهجه نظام صالح.
وتوسع عمل تلك المنظمات وباتت واحدة من الواجهات المدنية التي تعمل في الخفاء لنشر الفكر الحوثي وتسويق الآراء والأفكار التي تتبناها الجماعة في المحافل الدولية والحقوقية والأنشطة المحلية والإقليمية.
وتحول الكثير من أموال المنح الدولية الموجهة لمنظمات المجتمع المدني في اليمن إلى تلك المؤسسات الحوثية، ومن خلال برامجها بدأت تزيد من فرض حضور جماعة الحوثي ضمن البيئة اليمنية والوعي المجتمعي.
ومع سيطرة جماعة الحوثي على السلطة في صنعاء عقب الانقلاب، كانت تلك المنظمات عاملًا محوريًّا في تحسين الصورة الجماعة الحوثية في أعين المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني والحقوقي اليمني، ووضع عدد كبير من الموالين للحوثي أنفسهم كمحامين طوعيين للدفاع عن الحوثي في المحافل الحقوقية والإنسانية.
وتعمل المنظمات الدولية عبر شركاء محليين، من المنظمات المدنية الحوثية، تسند لهم مهام جمع المعلومات وإعداد الدراسات وتوضيح الواقع، ويساهم الحوثيون العاملون بتلك المنظمات في تعزيز الثقة في الشركاء المحليين وتبني أطروحاتهم لاحقاً.
إرهاب اغير مسبوق
يقول الدكتور عبداللطيف الشجني لـ"يمن الغد" إن المليشيا الحوثية تضع تعقيدات كبيرة في طريق العمل الإنساني، في ظل صمت أممي يثير الغرابة ويفتح نافذة اتهام بتورط منظمات دولية بدعم مليشيا انقلابية مزقت المجتمع اليمني لاعتبارات طائفية بحتة..
وتمارس المليشيا الحوثية إرهاب اغير مسبوق ضد منظمات عاملة في مناطق سيطرتها، أبدت تعاون غير مرضي لجماعة الانقلاب..
وللسيطرة على المنظمات الدولية يقول الناشط في الجانب الانساني والاغاثي حسان على السهيلي لـ"يمن الغد" إن جماعة الحوثي استعانت برؤية قدمها حزب الله اللبناني للجماعة عقب انقلابها على السلطة أواخر 2014 وتتضمن اجراءات عدة لاخضاع المنظمات الدولية، باستحداث إدارة خاصة للمنظمات في وزارة التخطيط والتعاون الدولي الخاضعة لسيطرتها، أطلقت عليها اسم المكتب التنفيذي للرقابة على المنظمات الدولية، بهدف اختراقها والسيطرة عليها.. وهو ما مكنها من الامساك بتفاصيل اعمال المنظمات والوصول لهدفها في السيطرة عليها وابتزازها وفقا للناشط السهيلي..
ومنحت الجماعة الادارة المستحدثة صلاحيات واسعة، حيث لا يتم تجديد تراخيص عمل المنظمات الدولية إلا بعد موافقة المكتب الحوثي.
مأساة انسانية
وفي وقت تمكنت مليشيا الانقلاب عبر ادواتها في المنظمات المدنية والحقوقية بتحويل دفة المشهد لصالح بعد نجاحها في اقناع اطراف دولية بمظلومية خلقتها الحرب في مناطق سيطرتها ادت لمأساة انسانية وتهدد بكوارث مرتقبة في حال استمرت الشرعية والتحالف بالحرب ضدها، فان الدبلوماسية الخارجية للشرعية فشلت في الحفاظ على التأييد الدولي الذي كانت تحظى به ما تسبب في تزايد الضغوطات الخارجية على التحالف الداعم لها.
وبمقابل فشل الشرعية في اقناع العالم ان جماعة الحوثي حركة ارهابيه على الرغم من امتلاكها الادلة الدامغة بدأ العالم الخارجي يبدي تعاطفا تجاه مناطق سيطرة الانقلاب مايخدم المليشيا وبدات وسائل الاعلام والتقارير الخارجية تتعاطى مع الوضع من زاوية انسانية بطريقة تصب في صالح مليشيا الحوثي وهو ما يبرهن الفشل الفضيع للشرعية ودبلوماسيتها الخارجية.
ويذكر الناشط السياسي محمد قائد الحسني بان الشرعية باتت تنعت بشرعية الفنادق بسبب التخمة التي وصل اليها مسؤوليها وانهماكهم في ممارسة اللصوصية وجمع الدولارات والمكوث طويلا بالخارج دون تقديم اية خدمات تذكر لصالح القضية الجهورية التي اندلعت الحرب لاجلها بتأييد دولي في السابق .