عبدالباسط عفيف.. عفيف السيرة والأثر
عبدالباسط عفيف
أ.د مهدي دبان
العمل بصمت هو ديدن الشرفاء المخلصين الذين لا يحبون البهرجة والتظاهر، ولا ينتظرون تصفيقا أو إشادة، بل يؤدون أعمالهم بإخلاص، ويجعلون رضا الله وخدمة الناس غايتهم، على أكتاف هؤلاء تبنى الأوطان، ومن عرقهم تروى أرض المجتمع؛ ليزهر ويصبح أفضل، وفي أصعب الظروف وأقساها تجدهم في الصفوف الأولى، لا يتذمرون من مشقة، ولا يترددون أمام مسؤولية، ولا يرفضون تكليفا ما دام فيه خدمة للمواطن والوطن ... هم أولئك الذين لا يطلبون الضوء لأنهم، ببساطة، يجيدون صناعة النور في الأماكن التي تحتاج إليهم ... ومن بين هذه النماذج التي تستحق أن نتوقف عند تجربتها بكل تقدير واعتزاز، نتحدث اليوم عن شخصية إدارية و اجتماعية وثقافية ورياضية، حملت المسؤولية بروح الإنسان المخلص، وعرفت أن قيمة المرء فيما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين ...
إنه الأستاذ عبدالباسط عفيف، الذي عمل في مكتب الخطوط الجوية اليمنية بعدن خلال سنوات الحرب القاسية، في ظروف لم تكن سهلة على أحد، حتى استعاد المكتب عافيته واسترد أنفاسه ...كان عبدالباسط مثل البلسم؛ لا يتذمر، يستقبل الجميع بصدر رحب ووجه بشوش، سهلا لينا، فعالا وشغالا، يدرك أن وراء كل مسافر حكاية، ووراء كل معاملة إنسانا ينتظر التيسير والاهتمام... وحين احتاجت إليه اليمنية لإعادة تأهيل مكتبها في جيبوتي، لبى النداء، ومضى يؤدي مهمته بعزيمة وإخلاص، حتى أصبح المكتب يستقبل الرحلات المباشرة أسبوعيا، بعد أن كان يعاني الأمرين وهناك، وعلى مدى أربع سنوات، أثبت أن الثقة كانت في محلها، وأن الرجال تعرف معادنهم حين توضع المسؤولية على عاتقهم ... واليوم، تبدو الثقة في قدرته على قيادة منطقة بحجم مكتب العاصمة عدن بعد تعيينه مديرا لها، امتدادا طبيعيا لمسيرة من العمل والعطاء ...
عبدالباسط عفيف إنسان جعل من الواجب رسالة، ومن التعامل الطيب أسلوب حياة، ومن الإخلاص عنوانا لمسيرته؛ رجل ترك بصمته في كل محطة مر بها، وأثبت أن الإنجاز الحقيقي تصنعه سواعد المخلصين وقلوبهم التي تنبض بحب العمل والناس فهنيئا للمؤسسات برجال يعملون بصمت، ويتركون خلفهم أثرا يتحدث عنهم ..