شاهد..مدرعات هيت السعودية.. مركبات 8×8 ومدفع 105 ملم وتصنيع محلي
مدرعات «هيت» السعودية.. منصة جديدة لتعزيز التصنيع العسكري المحلي
تخطو السعودية خطوة جديدة في تطوير صناعاتها العسكرية المحلية، من خلال برنامج «هيت» الذي أطلقته الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي»، ويضم عائلة من المركبات المدرعة ذات العجلات، تشمل طرازات بأربع وست وثماني عجلات، صُممت لتلبية احتياجات متعددة في العمليات البرية.
ويبرز البرنامج توجه المملكة نحو تطوير منصات عسكرية قابلة للتكيف مع مهام مختلفة، بما يعزز قدراتها التصنيعية ويحد من الاعتماد على استيراد المركبات العسكرية الجاهزة، في إطار خطط توطين الصناعات الدفاعية ضمن رؤية السعودية 2030.
وكشفت «سامي» عن البرنامج خلال معرض الدفاع العالمي 2026، الذي استضافته الرياض في فبراير الماضي، مؤكدة أن تصميم المركبات وتطويرها يستندان إلى ملكية فكرية سعودية، وأن تصنيعها سيتم داخل المملكة بالاعتماد على الكفاءات الوطنية.
عائلة مدرعات بمهام متعددة
تضم عائلة «هيت» مركبات مدرعة بتكوينات 4×4 و6×6 و8×8، صُممت لتغطية مهام تشمل حماية الحدود والاستطلاع والاستجابة السريعة والعمليات البرية.
وتتيح المنصة إمكانية تجهيز المركبات بأنظمة مختلفة وفق طبيعة المهمة، بما في ذلك أنظمة القيادة والسيطرة ومحطات الأسلحة التي يمكن التحكم فيها عن بعد، مع خيارات لتجهيز بعض الطرازات ببرج يحمل مدفعاً عيار 105 ملم لتوفير الإسناد الناري المباشر.
كما تتضمن التجهيزات المعلنة محطة سلاح «رؤية» التي تدعم استخدام رشاش عيار 12.7 ملم، مع أنظمة للرصد والاستهداف نهاراً وليلاً، بما يسمح بتشغيل السلاح مع إبقاء الطاقم داخل المركبة المدرعة.
وتعتمد فكرة المنصة الموحدة على استخدام مكونات مشتركة بين طرازات مختلفة، الأمر الذي يمكن أن يسهم في تسهيل الصيانة والتدريب وإدارة قطع الغيار، إلى جانب خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
«عبية» ضمن مسار التطوير المحلي
وتبرز المركبة المدرعة «عبية» ضمن نماذج التطوير السعودي للمركبات العسكرية، إذ تشير المواصفات المنشورة عند عرضها إلى وزن إجمالي يبلغ نحو 9.8 أطنان، وطول يقارب 6 أمتار، ومحرك توربيني يعمل بالديزل بقوة 330 حصاناً.
وتعكس هذه المركبة جانباً من التوجه نحو تطوير هياكل وأنظمة حماية وتجهيزات تلائم بيئات تشغيل متنوعة، بما فيها المناطق الصحراوية والطرق غير المعبدة.
وتعتمد كفاءة المركبات المدرعة على مجموعة متكاملة من العناصر، تشمل مستوى الحماية ووزن المركبة وقدرتها على الحركة وأنظمة التعليق، إضافة إلى تصميم المقصورة والتجهيزات التي تساعد على حماية الطاقم.

مجمع صناعي بطاقة تصل إلى 1500 مركبة سنوياً
لا يقتصر برنامج «هيت» على تصميم المركبات، بل يرتبط بتطوير قاعدة صناعية قادرة على إنتاجها ودعمها فنياً. ووفقاً للبيانات التي أعلنتها الشركة، يمتد مجمع «سامي» للأنظمة الأرضية على مساحة تبلغ نحو 82 ألف متر مربع داخل منطقة صناعية مساحتها مليون متر مربع.
وتصل الطاقة الإنتاجية التصميمية المعلنة للمجمع إلى 1500 مركبة عسكرية سنوياً، مع اعتماد تقنيات التصنيع الحديثة والروبوتات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين كفاءة الإنتاج وجودة التصنيع.
وتكتسب هذه المنشآت أهميتها من دورها في توفير القدرة على إنتاج المركبات وصيانتها وتحديثها وتصنيع قطع غيارها، وهي عناصر أساسية لبناء صناعة دفاعية مستدامة لا تقتصر على تجميع المعدات المستوردة.
شراكات دولية لدعم نقل التكنولوجيا
تستند جهود تطوير الصناعات العسكرية السعودية أيضاً إلى شراكات مع شركات دولية متخصصة في المركبات المدرعة والإلكترونيات وأنظمة الدفاع.
وشملت الاتفاقيات التي أُعلن عنها عام 2025 شركات تركية، من بينها «نورول ماكينا» و«إف إن إس إس» و«أسيلسان»، في إطار مساعي تطوير القدرات المحلية ونقل المعرفة والخبرات الصناعية إلى المملكة.
وتسعى السعودية، من خلال هذه المشروعات، إلى توسيع قاعدة التصنيع العسكري المحلي وتعزيز قدرتها على تطوير الأنظمة البرية وإنتاجها ودعمها، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى توطين أكثر من نصف الإنفاق العسكري بحلول نهاية العقد.
ويمثل برنامج «هيت» توجهاً نحو بناء عائلة متكاملة من المركبات العسكرية بدلاً من الاعتماد على طراز واحد، مع الجمع بين التصميم المحلي والإنتاج الصناعي والتجهيزات القابلة للتطوير وفق متطلبات الاستخدام.
المصدر: الجزيرة ووكالات