البرح.. عقدة الطريق بين تعز والساحل الغربي وخارطة السيطرة بين الحكومة والحوثيين(شاهد خارطة السيطرة الآن)
خارطة السيطرة في البرح
عادت جبهة البرح، غربي تعز، إلى واجهة المشهد العسكري عقب إعلان القوات الحكومية إحباط هجوم شنته جماعة الحوثيين على مواقعها في المنطقة يوم 14 أغسطس/آب، في تطور يعكس أهمية هذا المحور ضمن التصعيد المتزامن حول تعز والساحل الغربي.
وبحسب معلومات ميدانية نقلتها مصادر عسكرية، تبدو منطقة البرح مقسمة عملياً بين الطرفين، إذ تسيطر القوات الحكومية على مفرق البرح ومناطق الوازعية وموزع وعدد من المرتفعات والجبال المطلة عليها، إلى جانب مواقع أخرى محدودة.
في المقابل، يحتفظ الحوثيون بالسيطرة على مدينة البرح ومصنع أسمنت البرح وعدد من المواقع الاستراتيجية المحيطة بها، إضافة إلى أجزاء من الطريق الحيوي الممتد باتجاه تعز عبر هجدة.
لماذا تمثل البرح نقطة استراتيجية؟
لا تنبع أهمية البرح من حجمها الجغرافي، بقدر ما ترتبط بموقعها على أحد المحاور البرية المهمة التي تربط مدينة تعز بالساحل الغربي.
وتتبع البرح إدارياً مديرية مقبنة، وشهد محيطها معارك متكررة خلال السنوات الماضية، ارتبط جانب كبير منها بمحاولات السيطرة على طرق الإمداد والحركة بين تعز ومقبنة ومناطق الساحل الغربي.
وتمنح السيطرة على هذه المنطقة، نظرياً، أفضلية في التحرك بين الجبهات الداخلية والساحلية، كما تجعلها نقطة مهمة في أي محاولة لإعادة ترتيب خطوط التماس في غرب تعز.
مدينة البرح والمفرق.. عقدة السيطرة
يعكس توزيع السيطرة الحالي طبيعة المعركة في المنطقة.
فالقوات الحكومية تتمركز في المداخل وبعض المرتفعات والمواقع المطلة، وهو ما يمنحها موطئ قدم متقدماً على الطريق القادم من اتجاه الساحل، بينما يحتفظ الحوثيون بقلب المنطقة، بما في ذلك مدينة البرح والمصنع ومواقع استراتيجية أخرى.
ويكتسب مفرق البرح أهمية خاصة بالنسبة للقوات الحكومية، باعتباره نقطة اتصال وحركة على المحور المؤدي إلى المناطق الساحلية، في حين توفر مدينة البرح والطريق الرئيسي الممتد باتجاه تعز للحوثيين عمقاً ميدانياً وعقدة مواصلات مهمة.
ماذا يعني الهجوم الحوثي الأخير؟
يأتي الهجوم الحوثي الأخير في توقيت حساس، بالتزامن مع تصعيد عسكري شهدته مناطق في الساحل الغربي، بينها المخا وذباب ومحيط باب المندب.
وبالنظر إلى طبيعة خطوط السيطرة، فإن أهمية الهجوم لا ترتبط بالضرورة بمحاولة تنفيذ اختراق واسع باتجاه الساحل، فقد يكون أحد أهدافه الضغط على المواقع الحكومية المتقدمة وإجبار القوات الموجودة على البقاء في هذا المحور، بما يمنع نقل جزء من ثقلها العسكري إلى جبهات أخرى.
كما أن استمرار الضغط على البرح يتيح للحوثيين محاولة المحافظة على نفوذهم في العقدة البرية التي تربط غرب تعز بالمناطق الساحلية.
البرح.. البوابة الشرقية للساحل
تكشف خارطة السيطرة في البرح عن معادلة ميدانية دقيقة: القوات الحكومية تسيطر على المداخل والمرتفعات، بينما يحتفظ الحوثيون بقلب المنطقة وبعض أهم عقدها الاستراتيجية.
ولهذا تبدو البرح أكثر من مجرد جبهة محلية في غرب تعز؛ فهي تمثل نقطة اتصال بين جبهات تعز والساحل الغربي، وأي تغير في خطوط السيطرة فيها قد ينعكس على حركة القوات وطرق الإمداد في المنطقة.
ومع استمرار التصعيد على امتداد محاور تعز والساحل الغربي، ستظل البرح واحدة من النقاط التي تستحق المتابعة، خصوصاً إذا تحولت الاشتباكات المحدودة إلى محاولة لإعادة رسم خطوط السيطرة على هذا المحور.
المصدر: معلومات ميدانية، ومنشور للصحفي أحمد الشلفي.