مأرب وحضرموت وشبوة ونجران.. لماذا جمع الحوثيون الجبهتين اليمنية والسعودية في توقيت واحد؟
تعبيرية من الإنترنت
يثير التصعيد الأخير لميليشيا الحوثي تساؤلات تتجاوز حدود الهجمات العسكرية ذاتها، خصوصًا مع تزامن استهداف مناطق في مأرب وحضرموت وشبوة داخل اليمن، مع تهديدات أو هجمات طالت منطقة نجران في السعودية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا على خلفية المواجهة الأمريكية–الإيرانية.
ويبدو أن اختيار هذه الجبهات وتزامن التحركات فيها يحمل رسالة سياسية وعسكرية تتجاوز فتح جبهة جديدة أو تنفيذ هجمات متفرقة، إذ يسعى الحوثيون، وفق قراءة للمشهد، إلى إبقاء الجبهة اليمنية والسعودية ضمن معادلة أمنية واحدة، عبر الضغط على القوات الحكومية والقوى المناهضة لهم داخل اليمن، بالتوازي مع إبقاء السعودية ضمن دائرة التهديد.
ربط الجبهة اليمنية بالسعودية
إن الجمع بين التصعيد داخل اليمن واستهداف الأراضي السعودية، إن استمر بهذا النمط، يعكس محاولة لإعادة فرض الحوثيين كطرف حاضر في الحسابات الإقليمية، وعدم السماح بتجاوزهم في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.
وفي الداخل اليمني، يأتي ذلك في ظل صراع مستمر على السيطرة والنفوذ، حيث تمثل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية والقوى المحلية المناهضة للحوثيين جزءًا أساسيًا من المشهد العسكري والسياسي في مواجهة محاولات الجماعة توسيع نفوذها وفرض واقع جديد بالقوة.
أما بالنسبة للسعودية، فإن استمرار التهديدات على حدودها يعيد الملف الحوثي إلى صلب حسابات الأمن الإقليمي، خصوصًا في ظل ارتباط أمن الحدود السعودية باستقرار اليمن ومنع تحول الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد دول الجوار.
الحوثي وحسابات ما بعد المواجهة الإقليمية
وقد لا تكون حسابات الحوثيين مرتبطة فقط باللحظة الراهنة، بل بما يمكن أن تفرزه التطورات الإقليمية من موازين قوى جديدة.
ففي حال انتهت المواجهة الأمريكية–الإيرانية أو دخلت المنطقة مرحلة من إعادة ترتيب التحالفات والنفوذ، سيكون اليمن أحد الملفات المرشحة للتأثر بهذه التحولات. ومن هنا قد يحاول الحوثيون، بحسب هذه القراءة، تثبيت مواقعهم الميدانية وتعزيز أوراقهم التفاوضية قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية جديدة.
فالسيطرة على الأرض، أو توسيع نطاق التهديد، يمكن أن تتحول إلى ورقة تفاوضية إذا بدأت الأطراف الإقليمية والدولية في البحث عن تسويات جديدة للملف اليمني.
هل ينقلب التصعيد على الحوثيين؟
المفارقة أن التصعيد الذي يهدف إلى تعزيز أوراق الحوثيين قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة.
فكلما توسعت دائرة الاستهداف لتشمل مناطق يمنية وقوى حكومية، بالتزامن مع تهديد الأراضي السعودية، زادت دوافع التنسيق بين الحكومة اليمنية والسعودية والقوى المناهضة للحوثيين، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الحدود ومنع الجماعة من فرض معادلة جديدة بالقوة.
وبذلك، فإن محاولة الحوثيين الجمع بين الجبهة اليمنية والسعودية قد تدفع في المقابل إلى مزيد من الربط بين الملفين لدى الأطراف المقابلة، باعتبار أن استقرار اليمن وأمن السعودية يمثلان مسارين متداخلين في أي ترتيبات أمنية وسياسية مقبلة.
معركة النفوذ تتجاوز حدود اليمن
في النهاية، لا تبدو التطورات الأخيرة مجرد تحركات عسكرية منفصلة، بل جزءًا من صراع أوسع على شكل اليمن وموقعه في المعادلة الإقليمية.
ويبقى السؤال الأهم: هل يسعى الحوثيون من خلال هذا التصعيد إلى تحسين شروطهم قبل أي تسوية مقبلة، أم أن توسيع دائرة المواجهة سيدفع خصومهم إلى توحيد مواقفهم بصورة أكبر؟
الإجابة ستتحدد مع مسار التطورات الإقليمية، ومدى قدرة الأطراف اليمنية والإقليمية على منع تحول التصعيد إلى جولة جديدة من الصراع المفتوح.
د.سناء حسن مكي
من فيسبوك